الصفحة 233 من 6525

يا شيبة بن ربيعة ، يا عمرو بن هشام"، وهم جيف منتنة قد جروا إلى القليب ."

قوله:"سترني عنكم"، هذا يحتمل وجوها ، أوضحها أن إظهاركم شعار الاسلام عصمكم منى مع علمي بنفاقكم ، وإنما أبصرت نفاقكم وبواطنكم الخبيثة بصدق نيتى ، كما يقال: المؤمن يبصر بنور الله .

ويحتمل أن يريد: سترني عنكم جلباب دينى ومنعنى أن أعرفكم نفسي وما أقدر عليه من عسفكم ، كما تقول لمن استهان بحقك: أنت لا تعرفني ولو شئت لعرفتك نفسي .

وفسر القطب الراوندي قوله عليه السلام:"وبصرنيكم صدق النية"، قال: معناه أنكم إذا صدقتم نياتكم ، ونظرتم بأعين لم تطرف بالحسد والغش وأنصفتموني ، أبصرتم عظيم منزلتي .

وهذا ليس بجيد ، لانه لو كان هو المراد لقال: وبصركم إياى صدق النية ، ولم يقل ذلك ، وإنما قال:"بصرنيكم"، فجعل صدق النية مبصرا له لا لهم .

وأيضا فإنه حكم بأن صدق النية هو علة التبصير ، وأعداؤه لم يكن فيهم صادق النية ، وظاهر الكلام الحكم والقطع ، لا التعليق بالشرط .

قوله:"أقمت لكم على سنن الحق"، يقال: تنح عن سنن الطريق وسنن الطريق بفتح السين وضمها ، فالاول مفرد ، والثانى جمع سنة ، وهى جادة الطريق والواضح منها ، وأرض مضلة ومضلة ، بفتح الضاد وكسرها: يضل سالكها .

وأماه المحتفر يميه ، أنبط الماء ، يقول: فعلت من إرشادكم وأمركم بالمعروف ونهيكم عن المنكر ما يجب على مثلى ، فوقفت لكم على جادة الحق ومنهجه ، حيث طرق الضلال كثيرة مختلفة من سائر جهاتي ، وأنتم تائهون فيها تلتقون ، ولا دليل لكم ، وتحتفرون لتجدوا ماء تنقعون به غلتكم فلا تظفرون بالماء ، وهذه كلها استعارات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت