فهرس الكتاب
وقد تقدم ذكر هذه الابيات بزيادة على ما ذكرناه الان (1) .
قال نصر: وهجا كعب بن جعيل عتبة بن أبى سفيان وعيره بالفرار ، وكان كعب من شيعة معاوية لكنه هجا عتبة تحريضا له ، فهجاه عتبة جوابا ، فقال له: وسميت كعبا بشر العظام * وكان أبوك يسمى الجعل (2) وإن مكانك من وائل * مكان القراد من است الجمل (3) قال نصر: ثم كانت بين الفريقين الوقعة المعروفة بوقعة الخميس ، حدثنا بها عمر ابن سعد ، عن سليمان الاعمش ، عن إبراهيم النخعي ، قال: حدثنا القعقاع بن الابرد الطهوى ، قال: والله إنى لواقف قريبا من على عليه السلام بصفين يوم وقعة الخميس ، وقد التقت مذحج - وكانوا في ميمنة على عليه السلام - وعك لخم وجذام والاشعريون ، وكانوا مستبصرين في قتال على عليه السلام ، فلقد والله رأيت ذلك اليوم من قتالهم ، وسمعت من وقع السيوف على الرؤوس وخبط الخيول بحوافرها في الارض وفى القتلى ، ما الجبال تهد ، ولا (4) الصواعق تصعق ، بأعظم من هؤلاء في الصدور من تلك الاصوات .
ونظرت إلى على عليه السلام وهو قائم ، فدنوت منه فأسمعه يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله ! اللهم إليك الشكوى وأنت المستعان ! ثم نهض حين قام قائم الظهيرة وهو يقول: ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق ، وأنت خير الفاتحين .
وحمل على الناس بنفسه ، وسيفه مجرد بيده ، فلا والله ما حجز بين الناس ذلك اليوم إلا الله رب العالمين ، في قريب من ثلث الليل
(1) صفين 410 ، 411 .
(2) صفين:"سمى الجعل".
(3) صفين: 412 .
(4) تهد: تحدث صوتا ، والهدة: الصوت .