فهرس الكتاب
ولا إخالك إلا لست منتهيا * حتى يمسك من أظفاره ظفر لاتحمدن امرأ حتى تجربه * ولا تذمن من لم يبله الخبر إنى امرؤ قلما أثنى على أحد * حتى أرى بعض ما يأتي وما يذر وإن طوى معشر عنى عداوتهم * في الصدر أو كان في أبصارهم خزر أجمعت عزما جراميزى بقافية * لا يبرح الدهر منها فيهم أثر (1) قال: فلما بلغ معاوية هذا الشعر ، قال: ما أراه إلا قد قارب (2) .
قال نصر: وحدثنا عمر بن سعد ، عن محمد بن إسحاق أن عبد الله بن جعفر بن أبى طالب ، كان يحمل على الخيل يوما ، فجاءه رجل ، فقال هل من فرس يابن ذى الجناحين ! قال: تلك الخيل فخذ أيتها شئت ، فلما ولى قال ابن جعفر إن تصب أفضل الخيل تقتل ، فما عتم أن أخذ أفضل الخيل ، فركبه ثم حمل على فارس قد كان دعاه إلى البراز ، فقتله الشامي ، وحمل غلامان آخران من أهل العراق ، حتى انتهيا إلى سرادق معاوية ، فقتلا عنده ، وأقبلت الكتائب بعضها نحو بعض ، فاقتتلت قياما في الركب ، لا يسمع السامع إلا وقع السيوف على البيض والدرق .
وقال عمرو بن العاص: أجئتم إلينا تسفكون دماءنا * وما رمتم وعر من الامر أعسر لعمري لما فيه يكون حجاجنا * إلى الله أدهى لو عقلتم وأنكر تعاورتم ضربا بكل مهند * إذا شد وردان تقدم قنبر (3) كتائبكم طورا تشد وتارة * كتائبنا فيها القنا والسنور (4)
(1) يقال: ضم فلان جراميزه ، إذا رفع ما انتشر من ثيابه ثم مضى ، يريد أنه أجمع أمره ومضى ، ويريد بالقافية الشعر بقوله في الهجاء ، وفي صفين:"جمعت صبرا".
(2) صفين 424 .
(3) قنبر غلام على ، ووردان غلام عمرو بن العاص .
(4) السنور: الدروع .