فهرس الكتاب
فيهم ، لعظيم حقهم ، والله إنهم لصبر عند الموت ، أشداء عند القتال - فدعا على عليه السلام بفرس رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى كان يقال له المرتجز ، فركبه ، ثم تقدم أمام الصفوف ، ثم قال: بل البغلة ، بل البغلة ، فقدمت له بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت شهباء ، فركبها ثم تعصب بعمامه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت سوداء ، ثم نادى: أيها الناس من يشر نفسه الله يربح ، إن هذا ليوم (1) له ما بعده إن عدوكم قد مسه القرح كما مسكم ، فانتدبوا لنصرة دين الله .
فانتدب له ما بين عشرة آلاف إلى اثنى عشر ألفا ، قد وضعوا سيوفهم على عواتقهم ، فشد بهم على أهل الشام ، وهو يقول: دبوا دبيب النمل لا تفوتوا * وأصبحوا في حربكم وبيتوا حتى تنالوا الثأر أو تموتوا * أولا فإنى طالما عصيت قد قلتموا لو جئتنا ! فجيت * ليس لكم ما شئتم وشيت * بل ما يريد المحيى المميت * وتبعه عدى بن حاتم بلوائه ، وهو يقول: أبعد عمار وبعد هاشم * وابن بديل فارس الملاحم نرجو البقاء ، ضل حلم الحالم * لقد عضضنا أمس بالاباهم ! فاليوم لا نقرع سن نادم * ليس امرؤ من حتفه بسالم وحمل وحمل الاشتر بعدهما في أهل العراق كافة فلم يبق لاهل الشام صف إلا أنتقض ، وأهمد أهل (2) العراق ما أتوا عليه حتى أفضى الامر إلى مضرب معاوية وعلى عليه السلام يضرب الناس بسيفه قدما قدما ، ويقول:
(1) ج ، د:"إن هذا اليوم".
(2) صفين:"وأهمدوا ما أتوا عليه" (*)