الصفحة 244 من 6525

فتكلم العباس ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال: إن الله ابتعث محمدا نبيا ، كما وصفت ، ووليا للمؤمنين ، فمن الله به على أمته حتى اختار له ما عنده ، فخلى الناس على أمرهم ليختاروا لانفسهم ، مصيبين للحق مائلين عن زيغ الهوى ، فإن كنت برسول الله طلبت فحقنا أخذت ، وإن كنت بالمؤمنين فنحن منهم ، ما تقدمنا في أمركم فرطا ، ولا حللنا وسطا ، ولا نزحنا شحطا ، فإن كان هذا الامر يجب لك بالمؤمنين ، فما وجب ، إذ كنا كارهين وما أبعد قولك إنهم طعنوا من قولك أنهم مالوا إليك ، وأما ما بذلت لنا ، فإن يكن حقك اعطيتناه فأمسكه عليك ، وإن يكن حق المؤمنين فليس لك أن تحكم فيه ، وإن يكن حقنا لم نرض لك ببعضه دون بعض .

وما أقول هذا أروم صرفك عما دخلت فيه ، ولكن للحجة نصيبها من البيان .

وأما قولك: إن رسول الله صلى الله عليه وآله منا ومنكم ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله من شجرة نحن أغصانها ، وأنتم جيرانها ، وأما قولك: يا عمر ، إنك تخاف الناس علينا ، فهذا الذى قدمتموه أول ذلك ، وبالله المستعان .

* * * لما اجتمع المهاجرون على بيعة أبى بكر ، أقبل أبو سفيان وهو يقول: أما والله إنى لارى عجاجة لا يطفئها إلا الدم ! يا لعبد مناف ، فيم أبو بكر من أمركم ! اين المستضعفان ؟ أين الاذلان ! يعنى عليا والعباس ، ما بال هذا الامر في أقل حى من قريش .

ثم قال لعلى: أبسط يدك أبايعك ، فو الله إن شئت لاملانها على أبى فضيل - يعنى أبا بكر - خيلا ورجلا ، فامتنع عليه على عليه السلام ، فلما يئس منه قام عنه وهو ينشد شعر المتلمس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت