الصفحة 2611 من 6525

ما ندرى ، فقال عثمان: أدعوا لى عليا ، فلما جاء قال عثمان لابي ذر: أقصص عليه حديثك في بنى أبى العاص ، فأعاده ، فقال عثمان لعلى عليه السلام: أسمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه ! قال: لا ، وقد صدق أبو ذر .

فقال كيف عرفت صدقه ؟ قال: لانى سمعت رسول الله صلى الله عليه يقول:"ما أظلت الخضراء ، ولا أقلت الغبراء من ذى لهجة أصدق من أبى ذر".

فقال من حضر: أما هذا فسمعناه كلنا من رسول الله فقال أبو ذر: أحدثكم أنى سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فتتهموننى ! ما كنت أظن أنى أعيش حتى أسمع هذا من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم ! وروى الواقدي في خبر آخر بإسناده عن صهبان مولى ، الاسلميين ، قال: رأيت أبا ذر يوم دخل به على عثمان ، فقال له: أنت الذى فعلت وفعلت ! فقال أبو ذر: نصحتك فاستغششتنى ، ونصحت صاحبك فاستغشني ! قال عثمان: كذبت ، ولكنك تريد الفتنة وتحبها ، قد أنغلت (1) الشام علينا ، فقال له أبو ذر: اتبع سنة صاحبيك لا يكن لاحد عليك كلام .

فقال عثمان: مالك وذلك لا أم لك ! قال أبو ذر: والله ما وجدت لى عذرا إلا الامر بالمعروف والنهى عن المنكر .

فغضب عثمان ، وقال: أشيروا على في هذا الشيخ الكذاب ، أما أن أضربه ، أو أحبسه ، أو أقتله .

فإنه قد فرق جماعة المسلمين ، أو أنفيه من أرض الاسلام .

فتكلم على عليه السلام - وكان حاضرا - فقال: أشير عليك بما قال مؤمن آل فرعون: (فإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذى يعدكم إن الله لا يهدى من هو مسرف كذاب(2 ) ) ، فأجابه عثمان بجواب غليظ ، وأجابه على عليه السلام بمثله ، ولم نذكر الجوابين تذمما منهما .

قال الواقدي: ثم إن عثمان حظر على الناس أن يقاعدوا أبا ذر ، أو ويكلموه .

فمكث

(1) النغل: الافساد بين القوم .

(2) سورة غافر 28 (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت