الصفحة 2654 من 6525

والجهد بالفتح: الغاية ، ويقال: قد جهد فلان جهده بالفتح ، لا يجوز غير ذلك ، أي انتهى إلى غايته .

وقد روى أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعن ثقيفا .

وروى أنه عليه السلام قال:"لولا عروة بن مسعود للعنت ثقيفا".

وروى الحسن البصري أن رسول الله صلى الله عليه وآله لعن ثلاث بيوت: بيتان من مكة ، وهما بنو أمية وبنو المغيرة ، وبيت من الطائف وهم ثقيف .

وفى الخبر المشهور المرفوع وقد ذكر ثقيفا:"بئست القبيلة ، ! يخرج منها كذاب ومبير (1) "، فكان كما قال صلى الله عليه وآله ، الكذاب المختار ، والمبير الحجاج .

واعلم أن هذا الكلام لم يكن بحضرة عثمان ، ولكن عوانة روى عن إسماعيل ابن أبى خالد ، عن الشعبى ، أن عثمان لما كثرت شكايته من على عليه السلام ، أقبل لا يدخل إليه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله أحد إلا شكي إليه عليا ، فقال له زيد بن ثابت الانصاري - وكان من شيعته وخاصته: أفلا أمشى إليه فأخبره بموجدتك فيما يأتي إليك ! قال: بلى ، فأتاه زيد ومعه المغيرة بن الاخنس بن شريق الثقفى - وعداده في بنى زهرة ، وأمه عمة عثمان بن عفان - في جماعة ، فدخلوا عليه ، فحمد زيد الله وأثنى عليه ، ثم قال: أما بعد فإن الله قدم لك سلفا صالحا في الاسلام ، وجعلك من الرسول بالمكان الذى أنت به ، فأنت للخير كل الخير أهل ، وأمير المؤمنين عثمان ابن عمك ، ووالى هذه الامة فله عليك حقان: حق الولاية وحق القرابة ، وقد شكا إلينا أن عليا يعرض لى ، ويرد أمرى على ، وقد مشينا إليك نصيحة لك ، وكراهية أن يقع بينك وبين ابن عمك أمر نكرهه لكما .

قال: فحمد على عليه السلام الله ، وأثنى عليه وصلى على رسوله ، ثم قال: أما بعد ، فو الله ما أحب الاعتراض ، ولا الرد عليه ، إلا أن يأبى حقا لله لا يسعنى ان أقول فيه إلا بالحق ، ووالله لاكفن عنه ما وسعنى الكف .

(1) المبير: المهلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت