الصفحة 2666 من 6525

حكمت فما جرت في خلة * فحكمك بالحق بادى المنار فإن يسبعوك فسرا وقد * جهرت بسيفك كل الجهار (1) .

* * * قال: ونزل عثمان فأتى منزله ، وأتاه الناس وفيهم ابن عباس ، فلما أخذوا مجالسهم ، أقبل على ابن عباس ، فقال: مالى ولكم يابن عباس ! ما أغراكم بى ، وأولعكم بتعقب أمرى ! أتنقمون على أمر العامه ! أتيت من وراء حقوقهم ، أم أمركم ، فقد جعلتهم يتمنون منزلتكم ! لا والله لكن الحسد والبغى وتثوير الشر وإحياء الفتن ! والله لقد ألقى النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك ، وأخبرني به عن أهله واحدا واحدا ، والله ما كذبت ولا أنا بمكذوب .

فقال ابن عباس: على رسلك يا أمير المؤمنين ، فوالله ما عهدتك جهرا بسرك ولا مظهرا ما في نفسك ، فما الذى هيجك وثورك ! إنا لم يولعنا بك أمر ، ولم نتعقب أمرك بشئ ، أتيت بالكذب ، وتسوق عليك بالباطل .

والله ما نقمنا عليك لنا ولا للعامة قد أوتيت من وراء حقوقنا وحقوقهم ، وقضيت ما يلزمك لنا ولهم ، فأما الحسد والبغى وتثوير الفتن وإحياء الشر فمتى رضيت به عترة النبي وأهل بيته ! وكيف وهم منه وإليه ! على دين الله يثورون الشر ، أم على الله يحيون الفتن ، كلا ليس البغى ولا الحسد من طباعهم .

فاتئد يا أمير المؤمنين وأبصر أمرك ، وأمسك عليك فإن حالتك الاولى خير من حالتك الاخرى ! لعمري أن كنت لاثيرا عند رسول الله ، وأن كان ليفضى إليك بسره ما يطويه عن غيرك ، ولا كذبت ولا أنت بمكذوب ، إخس الشيطان عنك ، ولا ير كبك ، واغلب غضبك ولا يغلبك ، فما دعاك إلى هذا الامر الذى كان منك !

(1) يسبعونك: يستمونك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت