الصفحة 2668 من 6525

سهلت لكم القول في وتقدمت بكم إلى الاسراع إلى .

والله المستعان .

قال ابن عباس: مهلا ، حتى ألقى عليا ثم أحمل إليك على قدر ما رأى .

قال عثمان: افعل فقد فعلت ، وطالما طلبت فلا أطلب (1) ، ولا أجاب ولا أعتب .

قال ابن عباس: فخرجت فلقيت عليا وإذا به من الغضب والتلظى أضعاف ما بعثمان ، فأردت تسكينه فامتنع ، فأتيت منزلي وأغلقت بابى ، واعتزلتهما .

فبلغ ذلك عثمان فأرسل إلى ، فأتيته وقد هدأ غضبه ، فنظر إلى ثم ضحك وقال: يابن عباس ، ما أبطأ بك عنا ! إن تركك العود إلينا لدليل على ما رأيت عند صاحبك ، وعرفت من حاله ، فالله بيننا وبينه ، خذ بنا في غير ذلك .

قال ابن عباس: فكان عثمان بعد ذلك إذا أتاه عن على شئ فأردت التكذيب عنه يقول: ولا يوم الجمعة حين أبطأت عنا وتركت العود إلينا ! فلا أدرى كيف أرد عليه .

* * * وروى الزبير بن بكار أيضا في"الموفقيات"عن ابن عباس رحمه الله ، قال: خرجت من منزلي سحرا أسابق إلى المسجد وأطلب الفضيلة ، فسمعت خلفي حسا وكلاما ، فتسمعته ، فإذا حس عثمان وهو يدعو ولا يرى أن أحدا يسمعه ، ويقول: اللهم قد تعلم نيتى فأعنى عليهم ، وتعلم الذين ابتليت بهم من ذوى رحمى وقرابتي ، فأصلحني لهم ، وأصلحهم لى .

قال: فقصرت من خطوتي وأسرع في مشيته ، فالتقينا فسلم فرددت عليه ، فقال: إنى خرجت ليلتنا هذه أطلب الفضل والمسابقة إلى المسجد ، فقلت: إنه أخرجنى ما أخرجك ، فقال: والله لئن سابقت إلى الخير ، إنك لمن سابقين مباركين ، وإنى لاحبكم وأتقرب إلى الله بحبكم ، فقلت: يرحمك الله يا أمير المؤمنين ! إنا لنحبك ونعرف سابقتك وسنك وقرابتك وصهرك .

قال: يابن عباس ، فما لى ولابن عمك وابن خالي ! قلت: أي بنى عمومتي وبنى أخوالك ؟ قال: اللهم اغفر ! اتسأل مسألة الجاهل !

(1) فلا أطلب ، أي فلا أجاب ألى طلبى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت