الصفحة 272 من 6525

لامير المؤمنين عليه السلام ، فمددت إليه يدى فبايعني لك .

فقال على عليه السلام: أبى الله ان يدخل طلحة الجنة إلا وبيعتي في عنقه .

ثم مر بعبد الله بن خلف الخزاعى ، وكان عليه السلام قتله بيده مبارزة ، وكان رئيس أهل البصرة ، فقال: أجلسوه ، فأجلس ، فقال: الو يل لك يا بن خلف ! لقد عانيت أمرا عظيما .

وقال شيخنا أبو عثمان الجاحظ: ومر عليه السلام بعبد الرحمن بن عتاب بن أسيد ، فقال: أجلسوه ، فأجلس ، فقال: هذا يعسوب قريش ، هذا اللباب المحض من بنى عبد مناف ! ثم قال: شفيت نفسي ، وقتلت معشرى ، إلى الله أشكو عجرى وبجرى ! (1) قتلت الصناديد من بنى عبد مناف ، وأفلتني الاعيار (2) من بنى مذحج .

فقال له قائل: لشد ما أطريت هذا الفتى منذ اليوم يا أمير المؤمنين ! قال: إنه قام عنى وعنه نسوة لم يقمن عنك .

* * * قال أبو الأسود الدؤلى ، لما ظهر على عليه السلام يوم الجمل ، دخل بيت المال بالبصرة في ناس من المهاجرين والانصار وأنا معهم ، فلما رأى كثرة ما فيه ، قال: غرى غيرى ، مرارا ، ثم نظر إلى المال ، وصعد فيه بصره وصوب ، وقال: اقسموه بين أصحابي خمسمائة ، فقسم بينهم ، فلا والذى بعث محمدا بالحق ما نقص درهما ولا زاد درهما ، كأنه كان يعرف مبلغه ومقداره ، وكان ستة آلاف ألف درهم ، والناس اثنا عشر ألفا .

(1) عجرى وبجرى ، نقل صاحب اللسان (6: 216) عن محمد بن يزيد:"معناه همومى وأحزانى ، وقيل: ما أبدى وأخفى ، وكله على المثل".

وقال:"وأصل العجر العروق المنعقدة في الصدر ، والبجر العروق المنعقدة في البطن خاصة".

(2) الاعيار هنا: جمع عير ، وعير القوم: سيدهم ، وعليه قول الحارث بن حلزة: زعموا أن كل من ضرب العير موال لنا وأنى الولاء (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت