الصفحة 276 من 6525

فأما إخباره عليه السلام أن البصرة تغرق عدا المسجد الجامع بها ، فقد رأيت من يذكر أن كتب الملاحم تدل على أن البصرة تهلك بالماء الاسود ينفجر من أرضها ، فتغرق ويبقى مسجدها .

والصحيح أن المخبر به قد وقع ، فإن البصرة غرقت مرتين ، مرة في أيام القادر ، بالله ومرة في أيام القائم بأمر الله ، غرقت بأجمعها ولم يبق منها إلا مسجدها الجامع بارزا بعضه كجؤجؤ الطائر ، حسب ماأاخبر به أمير المؤمنين عليه السلام ، جاءها الماء من بحر فارس من جهة الموضع المعروف الآن بجزيرة الفرس ، ومن جهة الجبل المعروف بجبل السنام ، وخربت دورها ، وغرق كل ما في ضمنها ، وهلك كثير من أهلها .

وأخبار هذين الغرقين معروفة عند أهل البصرة ، يتناقلها خلفهم عن سلفهم .

[ من أخبار يوم الجمل أيضا ] قال أبو الحسن على بن محمد بن سيف المدائني ومحمد بن عمر الواقدي: ما حفظ رجز قط أكثر من رجز قيل يوم الجمل ، وأكثره لبنى ضبة والاسد ، الذين كانوا حول الجمل يحامون عنه ، ولقد كانت الرؤوس تندر (1) عن الكواهل ، والايدى تطيح من المعاصم ، وأقتاب البطن (2) تندلق من الاجواف ، وهم حول الجمل كالجراد الثابتة لا تتحلحل ولا تتزلزل ، حتى لقد صرخ عليه السلام بأعلى صوته: ويلكم أعقروا ، الجمل فإنه شيطان ! ثم قال: أعقروه وإلا فنيت العرب .

لا يزال السيف قائما وراكعا حتى يهوى هذا البعير

(1) تندر: تقطع .

(2) الاقتاب: الامعاء ، واحده قتب ، محركة بالتاء أو بكسر فسكون (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت