من الطليق ، فوالله لقد ابتلى فصبر ، وأنعم عليه فشكر ، وإن كان والله لوفيا كريما غير ناقض بيعة بعد توكيدها ، ولا مسلم كتيبة بعد التأمر عليها .
فقال ابن الزبير: أتعير الزبير بالجبن ، والله إنك لتعلم منه خلاف ذلك .
قال ابن عباس: والله إنى لا أعلم إلا أنه فر وما كر ، وحارب فما صبر ، وبايع فما تمم وقطع الرحم ، وأنكر الفضل ، ورام ما ليس له بأهل .
وأدرك منها بعض ما كان يرتجى * وقصر عن جرى الكرام وبلدا وما كان إلا كالهجين أمامه * عناق فجاراه العناق فأجهدا فقال ابن الزبير: لم يبق يا بنى هاشم غير المشاتمة (1) والمضاربة .
فقال عبد الله بن الحصين بن الحارث: أقمناه عنك يابن الزبير ، وتأبى إلا منازعته ، والله لو نازعته من ساعتك إلى انقضاء عمرك ماكنت إلا كالسغب الظمآن ، يفتح فاه يستزيد من الريح ، فلا يشبع من سغب ، ولا يروى من عطش ، فقل إن شئت ، أو فدع .
وانصرف القوم .
(1) ب:"المشابغة".