الصفحة 2991 من 6525

سلفهم وإخوتهم وأحبائهم ، ومناداتها على نفسها بأنها فاعلة بهم ما فعلت بأولئك من الفناء ، وفراق المألوف .

قال: فدعوا غرورها لتحذيرها ، وذلك لان جانب تحذيرها أولى بأن يعمل عليه من جانب غرورها ، لان غرورها إنما هو بأمر سريع مع التصرم والانقضاء ، وتحذيرها إنما هو لامر جليل عظيم ، فإن الفناء المعجل محسوس ، وقد دل العقل والشرائع كافة على أن بعد ذلك الفناء سعادة وشقاوة ، فينبغي للعاقل أن يحذر من تلك الشقاوة ، ويرغب في تلك السعادة ولا سبيل إلى ذلك إلا برفض غرور الدنيا ، على أنه لو لم يكن ذلك لكان الواجب على أهل اللب والبصيرة رفضها ، لان الموجود منها خيال ، فإنه أشبه شئ بأحلام المنام فالتمسك به والاخلاد إليه حمق .

والخنين: صوت يخرج من الانف عند البكاء ، وأضافة إلى الامة لان الاماء كثيرا ما يضربن فيبكين ، ويسمع الخنين منهن ، ولان الحرة تأنف من البكاء والخنين .

وزوى: قبض .

ثم ذكر أنه لا يضر المكلف فوات قسط من الدنيا إذا حفظ قائمة دينه ، يعنى القيام بالواجبات والانتهاء عن المحظورات ، ولا ينفعه حصول الدنيا كلها بعد تضييعه دينه ، لان ابتياع لذة متناهية بلذة غير متناهية يخرج اللذة المتناهية من باب كونها نفعا ، ويدخلها في باب المضار ، فكيف إذا انضاف إلى عدم اللذة غير المتناهية حصول مضار وعقوبات غير متناهية ، أعاذنا الله منها ! * * * (تم الجزء التاسع من شرح نهج البلاغة ويليه الجزء العاشر)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت