وروى الطبري نحو ذلك ، إلا أنه لم يذكر طلحة بعينه ، وزاد فيه أن معاوية لما ظهر على الناس ، أمر بذلك الحائط فهدم حتى أفضى به إلى البقيع ، وأمر الناس أن يدفنوا موتاهم حول قبره حتى إتصل (ذلك) (1) بمقابر المسلمين .
وروى المدائني في هذا الكتاب ، قال دفن عثمان بين المغرب والعتمة ، ولم يشهد جنازته إلا مروان بن الحكم وإبنه عثمان وثلاثة من مواليه ، فرفعت أبنته صوتها تندبه ، وقد جعل طلحة ناسا هناك أكمنهم كمينا ، فأخذتهم الحجارة ، وصاحوا: نعثل نعثل (2) فقالوا: الحائط الحائط فدفن في حائط هناك .
وروى الواقدي ، قال: لما قتل عثمان تكلموا في دفنه ، فقال طلحة: يدفن بدير سلع يعنى مقابر اليهود .
وذكر الطبري في تاريخه هذا ، إلا أنه روى عن طلحة فقال: قال رجل: يدفن بدير سلع - فقال حكيم بن حزام: والله لا يكون هذا أبدا وأحد من ولد قصى (حى) (3) ، حتى كاد الشر يلتحم ، فقال ابن عديس البلوى: أيها الشيخ ، وما يضرك أين دفن قال: لا يدفن إلا ببقيع الغرقد (3) حيث دفن سلفه ورهطه ، فخرج به حكيم بن حزام ، في اثنى عشر رجلا ، منهم الزبير بن العوام ، فمنعهم الناس عن البقيع ، فدفنوه بحش كوكب (4) .
(1) من تاريخ الطبري 1: 3046 (طبع أوربا) .
(2) نعثل: رجل من أهل مصر ، كان طويل اللحية ، وكان شاتموا عثمان (رض) يسمونه بذلك اللسان .
(3) أصل البقيع في اللغة ، الموضع الذى فيه أروم الشجر ، والغرقد كبار الشجر المسمى بالعوسج .
وهو مقبرة أهل المدينة (ياقوت) .
(4) تاريخ الطبري 1: 3047 .