وأن يعذر فيه ، بالتشديد أي يقصر ولم يفعل ذلك ، وإن كان شاك ، فقد كان يجب عليه أن يعتزل الامر ، ويركد جانبا ، ولم يعتزل وإنما صلى بنار الفتنة ، وأصلاها غيره .
فإن قلت: يمكن أن يكون طلحة اعتقد إباحة دم عثمان أولا ثم تبدل ذلك الاعتقاد بعد قتله ، فاعتقد أن قتله حرام وأنه يجب أن يقتص من قاتليه .
قلت: لو اعترف بذلك لم يقسم على عليه السلام هذا التقسيم ، وإنما قسمه لبقائه على اعتقاد واحد ، وهذا التقسيم مع فرض بقائه على اعتقاد واحد صحيح لا مطعن فيه ، وكذا كان حال طلحة ، فإنه لم ينقل عنه أنه قال: ندمت على ما فعلت بعثمان .
فان قلت: كيف قال أمير المؤمنين عليه السلام: (فما فعل واحدة من الثلاث) ، وقد فعل واحدة منها ، لانه وازر قاتليه حيث كان محصورا .
قلت: مراده عليه السلام أنه إن كان عثمان ظالما ، وجب أن يوازر قاتليه بعد قتله ، يحامى عنهم ، ويمنعهم ممن يروم دماءهم ، ومعلوم أنه لم يفعل ذلك ، وإنما وازرهم وعثمان حى ، وذلك غير داخل في التقسيم .