الصفحة 304 من 6525

ثم قال:"ولئن رجعت عليكم أموركم"أي إن ساعدني الوقت ، وتمكنت من أن أحكم فيكم بحكم الله تعالى ورسوله ، وعادت إليكم أيام شبيهة بأيام رسول الله صلى الله عليه وآله ، وسيرة مماثلة لسيرته في أصحابه ، إنكم لسعداء .

ثم قال:"وإنى لاخشى أن تكونوا في فترة"، الفترة هي الازمنة التى بين الانبياء إذا انقطعت الرسل فيها ، كالفترة التى بين عيسى عليه السلام ومحمد صلى الله عليه وآله ، لانه لم يكن بينهما نبى ، بخلاف المدة التى كانت بين موسى وعيسى عليهما السلام ، لانه بعث فيها أنبياء كثيرون ، فيقول عليه السلام: إنى لاخشى ألا أتمكن من الحكم بكتاب الله تعالى فيكم ، فتكونوا كالامم الذين في أزمنة الفترة لا يرجعون إلى نبى يشافههم بالشرائع والاحكام ، وكأنه عليه السلام قد كان يعلم أن الامر سيضطرب عليه .

ثم قال:"وما علينا إلا الاجتهاد"، يقول: أنا أعمل ما يجب على (1 من الاجتهاد 1) في القيام بالشريعة وعزل ولاة السوء وأمراء الفساد عن المسلمين ، فإن تم ما أريده فذاك ، وإلا كنت قد أعذرت .

وأما التتمة المروية عن جعفر بن محمد عليهما السلام فواضحة الالفاظ ، وقوله في آخرها:"وبنا تختم لا بكم"إشارة إلى المهدى الذى يظهر في آخر الزمان .

وأكثر المحدثين على أنه من ولد فاطمة عليها السلام .

وأصحابنا المعتزلة لا ينكرونه ، وقد صرحوا بذكره في كتبهم ، واعترف به شيوخهم ، إلا أنه عندنا لم يخلق بعد ، وسيخلق .

وإلى هذا المذهب يذهب أصحاب الحديث أيضا .

وروى قاضى القضاة رحمه الله تعالى عن كافى الكفاة أبى القاسم إسمعيل بن عباد

(1 - 1) ساقط من ب (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت