الصفحة 309 من 6525

ومن روى الرواية الاولى وقف على قوله:"إلى الله"ويكون قوله:"من معشر"من تمام صفات ذلك الحاكم ، أي هو من معشر صفتهم كذا .

وأبور"أفعل"من البور الفاسد ، بار الشئ ، أي فسد ، وبارت السلعة ، أي كسدت ولم تنفق ، وهو المراد هاهنا ، وأصله الفساد أيضا .

إن قيل: بينوا الفرق بين الرجلين اللذين أحدهما وكله الله إلى نفسه ، والآخر رجل قمش جهلا ، فإنهما في الظاهر واحد .

قيل: أما الرجل الاول ، فهو الضال في أصول العقائد ، كالمشبه والمجبر ونحوهما ، أ لا تراه كيف قال:"مشغوف بكلام بدعة ، ودعاء ضلالة"، وهذا يشعر بما قلناه ، من أن مراده به المتكلم في أصول الدين ، وهو ضال عن الحق ، ولهذا قال: إنه فتنة لمن افتتن به ، ضال عن هدى من قبله ، مضل لمن يجئ بعده .

وأما الرجل الثاني فهو المتفقه في فروع الشرعيات ، وليس بأهل لذلك ، كفقهاء السوء ، أ لا تراه كيف يقول: جلس بين الناس قاضيا ! وقال أيضا:"تصرخ من جور قضائه الدماء ، وتعج منه المواريث".

فإن قيل: ما معنى قوله في الرجل الاول:"رهن بخطيئته"؟ قيل: لانه إن كان ضالا في دعوته مضلا لمن اتبعه ، فقد حمل خطاياه وخطايا غيره ، فهو رهن بالخطيئتين معا ، وهذا مثل قوله تعالى: (وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم) (1) .

إن قيل: ما معنى قوله"عم بما في عقد الهدنة"؟ قيل: الهدنة أصلها في اللغة السكون ، يقال: هدن إذا سكن ، ومعنى الكلام أنه لا يعرف ما في الفتنة من الشر ، ولا ما في السكون والمصالحة (2) من الخير .

(1) سورة العنكبوت 13 (2) ا: ا"المصلحة"، تصحيف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت