الصفحة 322 من 6525

متقدميهم ولا من متأخريهم ، قال: وإنما نفاه ضرار (1) بن عمرو ، ولمخالطته لاصحابنا وأخذه عن شيوخنا ، ما نسب قوله إليهم .

ويمكن أن يقول قائل: هذا الكلام لا يدل على صحة القول بعذاب القبر ، لجواز أن يعنى بمعاينة من قد مات ، ما يشاهده المحتضر من الحالة الدالة على السعادة أو الشقاوة ، فقد جاء في الخبر:"لا يموت امرؤ حتى يعلم مصيره ، هل هو إلى جنة أم إلى النار".

ويمكن أن يعنى به ما يعاينه المحتضر من ملك الموت وهول قدومه .

ويمكن أن يعنى به ما كان عليه السلام يقوله عن نفسه: إنه لا يموت ميت حتى يشاهده عليه السلام حاضرا عنده .

والشيعة تذهب إلى هذا القول وتعتقده ، وتروى عنه عليه السلام شعرا قاله للحارث الاعور الهمداني: يا حار همدان من يمت يرنى من مؤمن أو منافق قبلا يعرفني طرفه وأعرفه بعينه واسمه وما فعلا أقول للنار وهى توقد للعرض ذريه لا تقربي الرجلا ذريه لا تقربيه إن له حبلا بحبل الوصي متصلا وأنت يا حار إن تمنى فلا تخف عثرة ولا زللا (2) أسقيك من بارد على ظمإ تخاله في الحلاوة العسلا وليس هذا بمنكر ، إن صح أنه عليه السلام قاله عن نفسه ، ففى الكتاب العزيز ما يدل على أن أهل الكتاب لا يموت منهم ميت حتى يصدق بعيسى بن مريم عليه السلام ، وذلك قوله: (وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم

(1) ضرار بن عمرو ، صاحب مذهب الضرارية من فرق الجبرية ، وكان في بدء أمره تلميذا لواصل ابن عطاء المعتزلي ، ثم خالفه في خلق الاعمال وإنكار عذاب القبر .

الفرق بين الفرق 201 (2) هذا البيت والذى يليه لم يذكرا في ب (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت