فهرس الكتاب
لمن الصادقين * والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين) (1) وقال تعالى في القاذف (إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والاخرة ولهم عذاب عظيم) (2) .
فهاتان الايتان في المكلفين من اهل القبلة والايات قبلهما في الكافرين والمنافقين ولهذا قنت امير المؤمنين عليه السلام على معاوية وجماعة من اصحابه ولعنهم في ادبار الصلوات .
فان قلت فما صورة السب الذى نهى امير المؤمنين عليه السلام عنه .
قلت كانوا يشتمونهم بالاباء والامهات ومنهم من يطعن في نسب قوم منهم ومنهم من يذكرهم باللؤم ومنهم من يعيرهم بالجبن والبخل وبانواع الاهاجى التى يتهاجى بها الشعراء واساليبها معلومة فنهاهم عليه السلام عن ذلك وقال انى اكره لكن أن تكونوا سبابين ولكن الاصوب أن تصفوا لهم اعمالهم وتذكروا حالهم أي أن تقولوا انهم فساق وانهم اهل ضلال وباطل .
ثم قال اجعلوا عوض سبهم أن تقولوا اللهم احقن دماءنا ودماءهم .
حقنت الدم احقنه بالضم منعت أن يسفك أي الهمهم الانابة الى الحق والعدول عن الباطل فان ذلك إذا تم حقنت دماء الفريقين .
فان قلت كيف يجوز أن يدعو الله تعالى بما لا يفعله اليس من اصولكم أن الله تعالى لا يضطر المكلف الى اعتقاد الحق وانما يكله الى نظرة .
قلت الامر وأن كان كذلك الا أن المكلفين قد تعبدوا بان يدعوا الله تعالى
(1) سورة النور 6 ، 7 .
(2) سوة النور 23 .