الصفحة 351 من 6525

ومن شعر الحماسة أيضا: أخوك أخوك من ينأى وتدنو مودته وإن دعى استجابا (1) إذا حاربت حارب من تعادى وزاد غناؤه منك اقترابا (2) يواسى في كريهته ويدنو إذا ما مضلع الحدثان نابا (3) [ فصل في حسن الثناء وطيب الاحدوثة ] ثم إنه عليه السلام ذكر إن لسان الصدق يجعله الله للمرء في الناس خيرا له من المال يورثه غيره .

ولسان الصدق هو أن يذكر الانسان بالخير ، ويثنى عليه به ، قال سبحانه: (واجعل لى لسان صدق في الآخرين) (4) .

وقد ورد في هذا المعنى من النثر (5) والنظم الكثير الواسع ، فمن ذلك قول عمر لابنة هرم: ما الذى أعطى أبوك زهيرا ؟ قالت: أعطاه مالا يفنى ، وثيابا تبلى .

قال: لكن ما أعطاكم زهير لا يبليه الدهر ، ولا يفنيه الزمان .

ومن شعر الحماسة أيضا: إذا أنت أعطيت الغنى ثم لم تجد بفضل الغنى ألفيت ما لك حامد (6) وقل غناء عنك مال جمعته إذا كان ميراثا وواراك لاحد وقال يزيد بن المهلب: المال والحياة احب شئ إلى الانسان ، والثناء الحسن أحب إلى منهما ، ولو أنى أعطيت ما لم يعطه أحد لاحببت أن يكون لى إذن أسمع بها ما يقال في غدا وقد مت كريما .

وحكى أبو عثمان الجاحظ عن إبراهيم السندي ، قال: قلت في أيام ولايتى الكوفة

(1) ديوان الحماسة - بشرح المرزوقى 2: 542 ، ونسبها إلى ربيعة بن مقروم .

(2) الحماسة:"وزاد سلاحه".

(3) لم يذكر هذا البيت في الحماسة (4) سورة الشعراء 84 .

(5) ديوان الحماسة 3: 1199 بشرح المرزوقى ، من أبيات نسبها إلى محمد بن أبى شحاذ .

(6) ب:"الشعر"، والاجود ما أثبته من ا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت