فهرس الكتاب
وقال بعضهم لبعض العارفين ادع لى فقال كفاك من الاجابة الا تجعل بينك وبينه واسطة .
ومنها التأسي قال سبحانه (لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنه) (1) أي في مصابه ومانيل منه في نفسه وفي اهله يوم احد فلا تجزعوا إن اصيب بعضكم .
وجاء في الحديث المرفوع لا تنظروا الى من فوقكم وانظروا الى من دونكم فانه اجدر الا تزدروا نعم الله عليكم .
وقالت الخنساء ترثى اخاها ولو لا كثرة الباكين حولي على اخوانهم لقتلت نفسي (2) وما يبكون مثل اخى ولكن اعزى النفس عنه بالتاسى .
وحقيقة التأسي تهوين المصائب والنوائب على النفس بالنظر الى ما اصاب امثالك ومن هو ارفع محلا منك .
وقد فسر العلماء قوله تعالى (ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم انكم في العذاب مشتركون) (3) قال انه لا يهون على احد من اهل النار عذابه وإن تأسي بغيره من المعذبين لان الله تعالى جعل لهم التأسي نافعا في الدنيا ولم يجعله نافعا لاهل النار مبالغة في تعذيبهم ونفيا لراحة تصل إليهم .
(1) سورة الاحزاب 21 .
(2) ديوانها 152 (3) سورة الزخرف 39 (*)