الصفحة 3516 من 6525

وهذا هو السر في قوله تعالى (فتمنوا الموت إن كنتم صادقين) (1) أي إن من كان صاحب محبة يتمنى لقاء محبوبه فمن لا يتمنى ذلك لا يكون صادق المحبة .

قيل لبعض الصوفية هل تشتاق إليه فقال انما الشوق الى غائب وهو حاضر لا يغيب .

وقالوا في قوله تعالى (من كان يرجو لقاء الله فان اجل الله لات) (2) انه تطيب لقلوب المشتاقين .

ويقال انه مكتوب في بعض كتب النبوات القديمة شوقناكم فلم تشتاقوا وزمرنا لكم فلم ترقصوا وخوفناكم فلم ترهبوا ونحنا لكم فلم تحزنوا وقيل إن شعيبا بكى حتى عمى فرد الله إليه بصره ثم بكى حتى عمى فرد عليه بصره ثم كذلك ثلاثا فقال الله تعالى (إن كان هذا البكاء شوقا الى الجنة فقد ابحتها لك وإن كان خوفا من النار فقد اجرتك منها) فقال وحقك لا هذا ولا هذا ولكن شوقا اليك فقال له (لاجل ذلك اخدمتك نبيى وكليمي عشر سنين .

ومنها الزهد ورفض الدنيا قال سبحانه (ولا تمدن عينيك الى ما متعنا به ازواجا منهم زهرة الحياة الدنيا) (3) وجاء في الخبر إن يوسف عليه السلام كان يجوع في سنى الجدب فقيل له ا تجوع وانت على خزائن مصر فقال اخاف أن اشبع فانسى الجياع وكذلك قال على عليه السلام وقد قيل له ا هذا لباسك وهذا ما ماكولك وانت امير

(1) سورة البقرة 94 (2) سورة العنكبوت 5 (3) سورة طه 131 (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت