الصفحة 354 من 6525

(24) الاصل: من خطبه له عليه السلام: ولعمري ما على من قتال من خالف الحق ، وخابط الغى ، من إدهان ولا إيهان .

فاتقوا الله عباد الله ، وفروا إلى الله من الله ، وامضوا في الذى نهجه لكم ، وقوموا بما عصبه بكم ، فعلى ضامن لفلجكم آجلا ، إن لم تمنحوه عاجلا .

* * * الشرح: الادهان: المصانعة والمنافقة ، قال سبحانه: (ودوا لو تدهن فيدهنون) (1) .

والايهان: مصدر أوهنته ، أي أضعفته ، ويجوز وهنته ، بحذف الهمزة .

ونهجه: أوضحه وجعله نهجا ، أي طريقا بينا .

وعصبه بكم: ناطه بكم وجعله كالعصابة التى تشد بها الرأس .

والفلج: الفوز والظفر .

وقوله:"وخابط الغى"كأنه جعله والغى متخابطين ، يخبط أحدهما في الآخر ، وذلك أشد مبالغة من أن تقول: خبط في الغى ، لان من يخبط ويخبطه غيره يكون أشد اضطرابا ممن يخبط ولا يخبطه غيره .

وقوله:"ففروا إلى الله من الله"، أي اهربوا إلى رحمة الله من عذابه .

وقد نظر الفرزدق إلى هذا فقال: إليك فررت منك ومن زياد ولم أحسب دمى لكم حلالا (2)

(1) سورة القلم 9 (2) ديوانه 608 ، في مدح سعيد بن العاصى ، ورايته:"ولم أجعل دمى".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت