الصفحة 3557 من 6525

وتوليتنا بباطن فعلك فسمت نحوك ابصارنا وشامت بروق جودك بصائرنا فلما استقر ما بيننا وبينك ارسلت علينا سماء فضلك مدرارا وفتحت لنا منا اسماعا وابصارا فراينا ما طاح معه تحصيلنا وسمعنا ما فارقنا عنده تفضيلنا فلما سرنا الى خلقك من ذلك ذروا (1) اتخذونا من اجله لعبا وهزوا فبقدرتك على بلوانا بهم ارنا بك الغنى عنهم اللهم قيض لنا فرجا من عندك وانح لنا مخلصا اليك فانا قد تعبنا بخلقك وعجزنا عن تقويمهم لك ونحن الى مقاربتهم في مخالفتك اقرب منا الى منابذتهم في موافقتك لانه لا طاقة لنا بدهمائهم ولا صبر لنا على بلوائهم ولا حيلة لنا في شفائهم فنسألك بالضراعة التامة وبالاخلاص المرفود الا اخذت بايدينا وارسلت رحمتك علينا فما اقدرك على الاجابة وما اجودك بكل مصون يا ذا الجلال والاكرام .

ومنها اللهم انا قربنا بك فلا تنئنا عنك وظهرنا لك فلا تبطنا دونك ووجدناك بما القيت الينا من غيب ملكوتك وعزفنا عن كل ما لوانا عن بابك ووثقنا بكل ما وعدتنا في كتابك وتوكلنا بالسر والعلن على لطيف صنعك .

اللهم اليك نظرت العيون فعادت خاسئة عبرى وفيك تقسمت الظنون فانقلبت يائسة حسرى وفي قدرتك حارت الابصار وفي حكمتك طاحت البصائر وفي آلائك غرقت الارواح وعلى ما كان منك تقطعت الانفاس ومن اجل اعراضك التهبت الصدور ولذكر ما مضى منك هملت الدموع اللهم تولنا فيما وليتنا حتى لا نتولى عنك وامنا مما حوفتنا حتى نقر معك واوسعنا رحمتك حتى نطمئن الى ما وعدتنا في كتابك وفرق بيننا وبين الغل حتى لا نعامل به خلقك واغننا بك حتى لا نفتقر الى عبادك فانك إذا يسرت امرا تيسر ومهما بلوتنا فلا تبلنا بهجرك ولا تجرعنا مرارة سخطك قد اعترفنا بربوبيتك

(1) ذروا: طرفا (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت