الصفحة 366 من 6525

وشبه ما كان يحدث من أهلها من الاختلاف والشقاق بالاعاصير ، لاثارتها التراب وإفسادها الارض .

ثم ذكر علة إدالة أهل الشام من أهل العراق ، وهى اجتماع كلمتهم وطاعتهم لصاحبهم وأداؤهم الامانة وإصلاحهم بلادهم .

[ أهل العراق وخطب الحجاج فيهم ] وقال أبو عثمان الجاحظ: العلة في عصيان أهل العراق على الامراء وطاعة أهل الشام أن أهل العراق أهل نظر وذوو فطن ثاقبة ، ومع الفطنة والنظر يكون التنقيب والبحث ، ومع التنقيب والبحث يكون الطعن والقدح والترجيح بين الرجال ، والتمييز بين الرؤساء ، وإظهار عيوب الامراء .

وأهل الشام ذوو بلادة وتقليد وجمود على رأى واحد ، لا يرون النظر ، ولا يسألون عن مغيب الاحوال .

وما زال العراق موصوفا أهله بقلة الطاعة ، وبالشقاق على أولى الرئاسة .

* * * ومن كلام الحجاج (1) : يا أهل العراق ، يا أهل الشقاق والنفاق ، ومساوئ الاخلاق ! أما والله لالحونكم لحو العصا ، ولاعصبنكم عصب السلم ، ولاضربنكم ضرب غرائب الابل ، إنى أسمع لكم تكبيرا ليس بالتكبير الذى يراد به الترغيب ، ولكنه تكبير الترهيب .

ألا إنها عجاجة تحتها قصف (2) ، يا بنى اللكيعة ، وعبيد العصا ، وأبناء الاماء ! إنما مثلى ومثلكم كما قال ابن براقة (4) : وكنت إذا قوم غزوني غزوتهم فهل أنا في ذا يال همدان ظالم ! (5)

(1) البيان والتبيين 2: 137 ، وتاريخ الطبري 7: 212 ، مع اختلاف في الرواية .

(2) العجاجة: شدة الغبار ، والقصف: شدة الريح .

(3) اللكيعة: اللئيمة .

(4) هو عمرو بن الحارث بن عمرو بن منبه بن شهر بن سهم الهمداني ، وبراقة أمه ، ينسب إليها .

(5) البيتان من قصيدة طويلة له ، ذكرها القالى في الامالى 2: 122 ، في خبر له مع حريم المرادى حين أغار عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت