بها كانت المعارك والملاحم ، بضرب يزيل الهام عن مقيله ، ويذهل الخليل عن خليله (1) .
يا أهل العراق ، يا أهل الشقاق والنفاق ! الكفرات بعد الفجرات ، والغدرات بعد الخترات (2) ، والنزوة بعد النزوات ! إن بعثتكم إلى ثغوركم غللتم (3) وخنتم ، وإن أمنتم أرجفتم ، وإن خفتم نافقتم .
لا تذكرون حسنة ، ولا تشكرون نعمة .
هل استخفكم ناكث ، أو استغواكم غاو ، أو استفزكم عاص ، أو استنصركم ظالم ، أو استعضدكم خالع ، إلا اتبعتموه وآويتموه ، ونصرتموه وزكيتموه ! يا أهل العراق ، هل شغب شاغب ، أو نعب ناعب ، أو زفر كاذب (4) ، إلا كنتم أشياعه وأتباعه ، وحماته وأنصاره ! يا أهل العراق ، أ لم تزجركم المواعظ ! أ لم تنبهكم الوقائع ! أ لم تردعكم الحوادث ! ثم التفت إلى أهل الشام وهم حول المنبر ، فقال: يا أهل الشام ، إنما أنا لكم كالظليم الرامح (5) عن فراخه ، ينفى عنها القذر (6) ويباعد عنها الحجر ، ويكنها من المطر ، ويحميها من الضباب ، ويحرسها من الذئاب ! يا أهل الشام ، أنتم الجنة والرداء ، وأنتم العدة والحذاء .
ثم نزل .
(1) أخذه من رجز عمار بن ياسر يوم صفين ، وفيه: ضرب يزيل الهام عن مقيله ويذهل الخليل عن خليله ومقيله: موضعه .
وانظر وقعة صفين 366 - 387 (2) الخترات: جمع خترة ، وهى الغدر والخديعة .
(3) الغل هنا: الخيانة .
(4) العد:"زفر زافر".
(5) الظليم: ذكر النعام ، والرامح: المدافع .
(6) البيان والعقد:"المدر".