الصفحة 3816 من 6525

يهلون بالحج ورؤوسهم تقطر ، وإذا كان قد اعتذر لنفسه فقد كفانا مؤنة الاعتذار .

الطعن التاسع ما روى عنه من قصة الشورى ، وكونه خرج بها عن الاختيار والنص جميعا ، وانه ذم كل واحد ، بأن ذكر فيه طعنا ثم اهله للخلافة بعد ان طعن فيه ، وأنه جعل الامر الى سته ، ثم الى اربعه (1) ثم الى واحد ، قد وصفه بالضعف والقصور ، وقال: ان اجتمع على وعثمان فالقول ما قالاه ، وان صاروا ثلاثة وثلاثة فالقول للذين فيهم عبد الرحمن ، وذلك لعلمه بان عليا وعثمان لا يجتمعان ، وان عبد الرحمن لا يكاد يعدل بالامر عن ختنه وابن عمه ، وانه امر بضرب اعناقهم إن تأخروا عن البيعة فوق ثلاثة ايام ، وانه امر بقتل من يخالف الاربعة منهم أو الذين فيهم عبد الرحمن .

اجاب قاضى القضاة عن ذلك ، فقال: الامور الظاهرة لا يجوز ان يعترض عليها بأخبار غير صحيحة ، والامر في الشورى ظاهر ، وان الجماعه دخلت فيها بالرضا ولا فرق بين من قال في احدهم: انه دخل فيها لا بالرضا وبين من قال ذلك في جميعهم ، ولذلك جعلنا دخول امير المؤمنين عليه السلام في الشورى احد ما يعتمد عليه في ان لا نص يدل عليه ، انه المختص بالامامة ، لانه قد كان يجب عليه ان يصرح بالنص على نفسه ، بل يحتاج الى ذكر فضائله ومناقبه ، لان الحال حال مناظرة ولم يكن الامر مستقرا لواحد ، فلا يمكن ان يتعلق بالتقية والمتعالم من حاله انه لو امتنع من هذا الامر في الشورى اصلا لم يلحقه الخوف فضلا عن غيره ، ومعلوم ان دلالة الفعل احسن من دلالة القول ، من حيث كان الاحتمال فيه اقل ، والمروى ان عبد الرحمن (2) اخذ الميثاق على الجماعة

(1) الشافي: (ثم جعل الامر إلى ستة ، ثم إلى أربعة) .

(2) في الاصول: (عمر) ، والصواب ما أثبته من الشافي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت