الصفحة 3829 من 6525

الخروج مما يتفق أكثرهم عليه ، ويرضى جمهورهم به ، ولا يقرون أحدا عليه ، بل يعدونه شذوذا عن الجماعة ، وخلافا على الامة .

فأما قوله: إن الافعال لا يقدح فيها بالظنون ، بل يجب أن تحمل على ظاهر الصحة ، وإن الفاعل إذا تقدمت له حالة تقتضي حسن الظن به ، يجب أن تحمل أفعاله على ما يطابقها ، فإنا متى سلمنا له بهذه المقدمة لم يتم قصده فيها ، لان الفعل إذا كان له ظاهر وجب أن يحمل على ظاهره إلا بدليل يعدل بنا عن ظاهره ، كما يجب مثله في الالفاظ وقد بينا أن ظاهر الشورى وما جرى فيها: يقتضى ما ذكرناه للامارات اللائحة ، والوجوه الظاهرة ، فما عدلنا عن ظاهر إلى محتمل بل المخالف هو الذى يسومنا أن نعدل عن الظاهر ، فأما الفاعل وما تقدم له من الاحوال ، فمتى تقدم للفاعل حالد تقتضي أن يظن به الخير من غير علم ولا يقين ، فلا بد أن يؤثر فيها ، ويقدح أن يرى له حالة أخرى تقتضي ظن القبيح به ، لدلالة ظاهرها على ذلك .

وليس لنا أن نقضى بالاولى على الثانية ، وهما جميعا مظنونتان لان ذلك بمنزلة أن يقول قائل: اقضوا بالثانية على الاولى ، وليس كذلك إذا تقدمت للفاعل حالة تقتضي بالخير منه ، ثم تليها حالة تقتضي ظن القبيح به ، لانا حينئذ نقتضى بالعلم على الظن ، ونبطل حكمة لمكان العلم ، وإذا صحت هذه الجملة فما تقدمت لمن ذكر حالة تقتضي العلم بالخير ، وإنما تقدم ما يقتضى حسن الظن ، فليس لنا ألا نسئ الظن به عند ظهور أمارات سوء الظن ، لان كل ذلك مظنون غير معلوم .

وقوله: لو أراد ذلك ما منعه من أن ينص على عثمان مانع ، كما لم يمنع ذلك أبا بكر من النص عليه ، فليس بشئ ، لانه قد فعل ما يقوم مقام النص على من أراد إيصاله إليه ، وصرفه عمن أراد أن يصرفه عنه ، من غير شناعة التصريح ، وحتى لا يقال فيه ما قيل في أبى بكر ، ويراجع في قصته كما روجع أبو بكر ، ولم يتعسف أبعد الطريقين وغرضه يتم من أقربهما ! .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت