الصفحة 3831 من 6525

قلت: الكلام في الشورى والمطاعن فيها طويل جدا وقد ذكرت من ذلك في كتبي الكلامية وتعليقاتى ما قاله الناس وما لم أسبق إليه ولا يحتمل هذا الكتاب الاطالة باستقصاء ذلك ، لانه ليس بكتاب حجاج ونظر ولكني أذكر منه نكتا يسيرة ، فأقول: إن كانت أفعال عمر وأقواله قد تناقضت في واقعة الشورى - كما زعم المرتضى رحمه الله - فكذلك أفعال أمير المؤمنين - إن كان منصوصا عليه كما تقوله الامامية - قد تناقضت أيضا أما أولا فان كان منصوصا عليه فكيف أدخل نفسه في الشورى المبنية على صحة الاختيار وعدم النص ! إليس هذا إيهاما ظاهرا لاكثر المسلمين ، خصوصا الضعفة منهم ومن لا نظر له في دقائق الامور عنده أنه غير منصوص عليه ! فكيف يجوز له إضلال المكلفين وأن يوقع في نفوسهم عدم النص مع كون النص كان حاصلا ! .

وأما عذر المرتضى عن هذا ، بأنه دخل في الشورى ليتمكن من الاحتجاج على أهل الشورى بمقاماته وفضائله ، فيقال له: قد كان الدهر الاطول مخالطا لاهل الشورى وغيرهم مجتمعا معهم في المسجد وغيره من مواطن كل يوم بل كل ساعة فلا يجوز أن يقال: دخل ليضمه وإياهم أو يظلهم سقف ، فيتمكن بذلك من ذكر مقاماته وفضائله بينهم ، لان العاقل لا يجوز أن يرتكب أمرا يوهم القبيح ليفعل فعلا قد كان من قبله بثلاث عشرة سنة متمكنا من أن يفعله من غير أن يرتكب ذلك الامر الموهم للقبيح ، وليت شعرى من الذى كان يمنعه أيام أبى بكر وعمر من أن يذكر مقاماته وفضائله ويفتخر بها ! ولم انفك عليه السلام من ذكر فضائله والفخر بمناقبه في تلك المدة الطويلة وقد كان عمر وهو المعروف المشهور بالغلظة والفظاظة يذكر فضائله ويعترف بها فلست أرى لعذر المرتضى أصلا بهذا الوجه أو معنى ! .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت