عنه ، وإنكار المرتضى وقوع ذلك وقوله: إنه لم ينقل فقد بينا أن الطبري ذكر في تاريخه أن عمر فعل ذلك برضا الغانمين وبعد أن جمعهم وقال لهم: ما استصلحه وما أدى إليه اجتهاده فرضوا به وأشهدوا الله عليهم والحاضرين .
وقد ذكر كثير من الفقهاء أن عمر عوض الغانمين عن أرض السواد ووقفه على مصالح المسلمين وهذا ما رواه الشافعي وذكر حديث التعريض أبو الحسن على بن حبيب الماوردى في كتاب (الحاوى) في الفقه وذكره أيضا أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري في (شرح المزني) .
وأما تعلق قاضى القضاة باجماع المسلمين فتعلق صحيح وطعن المرتضى فيه بالتقية وموافقة الامام المعصوم على الباطل طعن يسمج التعلق به وللبحث فيه سبح طويل .
وأما أمر الجزية فطريقه الاجتهاد وللامام أن يرى فيه رأيه بمشاورة الصلحاء والفقهاء وقد قال قاضى القضاة: إن الخبر الذى ذكره المرتضى وذكر أنه مرفوع وهو (على كل حالم دينار) خبر مظنون غير معلوم واعتراض المرتضى عليه بقوله هب أن الامر كذلك ألستم تزعمون أن خبر الواحد معمول عليه في الفروع ! فهلا عمل عمر بهذا الخبر وإن كان خبر واحد - اعتراض ليس بلازم لانه إذا كان خبر واحد عندنا لم يلزم أن يكون أيضا خبر واحد عند عمر بل من الجائز أن يكون مفتعلا بعد وفاة عمر ولو كان قد ثبت أن عمر سمع هذا الخبر من واحد أو اثنين من الصحابة ثم لم يعمل به كان الغانمين ليسوا مالكى الغنيمة ملكا صريحا ، وإنما هو ضرب من الاختصاص فكله جيد لا كلام عليه ولم يعترضه المرتضى بشئ ولا تعرض له .
وأما قول قاضى القضاة: إنه روى أن عمر فعل ما فعل برضا الغانمين وبأن عوضهم
(1) سورة الانفال 41 (2) سورة الحشر 7 - 10 .