فهرس الكتاب
وساعدتها على تصويب ذلك والاشارة به ميمونة بنت الحارث ، فلد رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلما افاق انكره ، وسال عنه فذكر له كلام اسماء ، وموافقة ميمونة لها ، فامر أن تلد الامرأتان لا غير ، فلدتا ولم يجر غير ذلك والباطل لا يكاد يخفى على مستبصر .
وروت عائشة قالت كثيرا ما كنت اسمع رسول الله يقول إن الله لم يقبض نبيا حتى يخيره ، فلما احتضر رسول الله صلى الله عليه وآله كان آخر كلمه سمعتها منه (بل الرفيق الاعلى) فقلت إذا والله لا يختارنا ، وعلمت أن ذلك ما كان يقوله من قبل (1) .
وروى الارقم بن شرحبيل ، قال سالت ابن عباس رحمه الله هل اوصى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لا قلت فكيف كان فقال إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال في مرضه (ابعثوا الى على فادعوه) فقالت عائشة لو بعثت الى ابى بكر وقالت حفصة لو بعثت الى عمر فاجتمعوا عنده جميعا - هكذا لفظ الخبر على ما اورده الطبري في التاريخ ، ولم يقل (فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله اليهما) - قال ابن عباس فقال رسول الله صلى الله عليه وآله (انصرفوا ، فان تكن لى حاجه ابعث اليكم) فانصرفوا وقيل لرسول الله الصلاة فقال (مروا ابا بكر أن يصلى بالناس) فقالت عائشة إن ابا بكر رجل رقيق فمر عمر ، فقال مروا عمر ، فقال عمر: ما كنت لاتقدم وابو بكر شاهد ، فتقدم أبو بكر ، فوجد رسول الله صلى الله عليه وآله خفه ، فخرج ، فلما سمع أبو بكر حركته تأخر ، فجذب رسول الله صلى الله عليه وآله ثوبه فاقامه مكانه ، وقعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقرا من حيث انتهى أبو بكر (2) .
قلت: عندي في هذه الواقعة كلام ، ويعترضني فيها شكوك واشتباه ; إذا كان قد
(1) تاريخ الطبري 1: 1810 .
(2) تاريخ الطبري 1811 ، 1812 (*)