الصفحة 3892 من 6525

قلت وهذا ايضا من العجائب ، لانه إذا مات يوم الاثنين وقت ارتفاع الضحى - كما ذكر في الرواية - ودفن ليلة الاربعاء وسط الليل ، فلم يمض عليه ثلاثة ايام كما ورد في تلك الرواية .

وايضا فمن العجب كون عائشة ، وهو في بيتها لا تعلم بدفنه حتى سمعت صوت المساحى ، اتراها اين كانت وقد سالت عن هذا جماعة ، فقالوا لعلها كانت في بيت يجاور بيتها عندها نساء كما جرت عادة اهل الميت ; وتكون قد اعتزلت بيتها وسكنت ذلك البيت ، لان بيتها مملوء بالرجال من اهل رسول الله صلى الله عليه وآله وغيرهم من الصحابة ، وهذا قريب ، ويحتمل أن يكون .

قال الطبري: ونزل في قبر رسول الله صلى الله عليه وآله على بن ابى طالب عليه السلام ، والفضل بن عباس ، وقثم اخوه ، وشقران مولاهم .

وقال اوس بن خولى لعلى عليه السلام انشدك الله يا على وحظنا من رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له انزل ، فنزل مع القوم ، واخذ شقران قطيفة كان رسول الله صلى الله عليه وآله يلبسها ، فقذفها معه في القبر ، وقال لا يلبسها احد بعده (1) .

قلت من تأمل هذه الاخبار ، علم أن عليا عليه السلام كان الاصل والجملة والتفصيل في امر رسول الله صلى الله عليه وآله وجهازه ، الا ترى أن اوس بن خولى لا يخاطب احدا من الجماعة غيره ، ولا يسال غيره في حضور الغسل والنزول في القبر ثم انظر الى كرم على عليه السلام وسجاحة اخلاقه وطهارة شيمته ، كيف لم يضن بمثل هذه المقامات الشريفه ; عن اوس وهو رجل غريب من الانصار ، فعرف له حقه واطلبه (2) بما طلبه فكم بين هذه السجية الشريفة ، وبين قول من قال لو استقبلت من امرى ما استدبرت

(1) تاريخ الطبري 1: 1833 .

(2) أطلبه: أجابه إلى ما طلب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت