فهرس الكتاب
(231) الاصل: ومن خطبة له عليه السلام: الحمد لله الذي لا تدركه الشواهد ، ولا تحويه المشاهد ، ولا تراه النواظر ، ولا تحجبه السواتر ، الدال على قدمه بحدوث خلقه ، وبحدوث خلقه على وجوده ، وباشتباههم على أن لا شبه له .
الذى صدق في ميعاده ، وارتفع عن ظلم عباده ، وقام بالقسط في خلقه ، وعدل عليهم في حكمه ، مستشهد بحدوث الاشياء على ازليته ، وبما وسمها به من العجز على قدرته ، وبما اضطرها إليه من الفناء على دوامه .
واحد لا بعدد ، ودائم لا بامد ، وقائم لا بعمد .
تتلقاه الاذهان لا بمشاعرة ، وتشهد له المرائى لا بمحاضرة ، لم تحط بها الاوهام ، بل تجلى لها بها ، وبها امتنع منها ، واليها حاكمها .
ليس بذى كبر امتدت به النهايات فكبرته تجسيما ، ولا بذى عظم تناهت به الغايات فعظمته تجسيدا ، بل كبر شانا ، وعظم سلطانا .
واشهد أن محمدا عبده ورسوله الصفى ، وامينه الرضى ، صلى الله عليه وآله ، ارسله بوجوب الحجج ، وظهور الفلج ، وايضاح المنهج ، فبلغ الرسالة صادعا بها ، وحمل على المحجة دالا عليها ، واقام اعلام الاهتداء ، ومنار الضياء ، وجعل امراس الاسلام متينة ، وعرى الايمان وثيقة .