الصفحة 3901 من 6525

في العقل بريئة من المادة ، والمراد بتلقيه سبحانه ها هنا تلقى صفاته ، لا تلقى ذاته تعالى ، لان ذاته تعالى لا تتصورها العقول ، وسياتى ايضاح أن هذا مذهبه عليه السلام .

ثم قال (وتشهد له المرائى لا بمحاضرة) ، المرائى جمع مرئى ، وهو الشئ المدرك بالبصر ، يقول المرئيات تشهد بوجود البارئ ، لانه لو لا وجوده لما وجدت ، ولو لم توجد لم تكن مرئيات ، وهى شاهدة بوجوده لا كشهادتها بوجود الابصار ، لانها شهدت بوجود الابصار لحضورها فيها .

واما شهادتها بوجود الباري فليست بهذه الطريق ، بل بما ذكرناه .

والاولى أن يكون (المرائى) ها هنا جمع (مرآة) بفتح الميم ، من قولهم هو حسن في مرآة عينى ، يقول إن جنس الرؤية يشهد بوجود الباري من غير محاضرة منه للحواس .

قوله عليه السلام (لم تحط به الاوهام) الى قوله عليه السلام (واليها حاكمها) ، هذا الكلام دقيق ولطيف ، والاوهام ها هنا هي العقول ، يقول انه سبحانه لم تحط به العقول ، أي لم تتصور كنه ذاته ، ولكنه تجلى للعقول بالعقول ، وتجليه ها هنا هو كشف ما يمكن أن تصل إليه العقول من صفاته الاضافية والسلبية لا غير ، وكشف ما يمكن أن تصل إليه العقول من اسرار مخلوقاته ; فاما غير ذلك فلا ; وذلك لان البحث النظرى قد دل على انا لم نعلم منه سبحانه الا الاضافة والسلب ، اما الاضافة فكقولنا عالم قادر ، واما السلب فكقولنا ليس بجسم ولا عرض ولا يرى ، فاما حقيقة الذات المقدسة المخصوصة من حيث هي هي ، فان العقل لا يتصورها ، وهذا مذهب الحكماء وبعض المتكلمين من اصحابنا ومن غيرهم .

ثم قال (وبالعقول امتنع من العقول) ، أي وبالعقول وبالنظر ; علمنا انه تعالى يمتنع أن تدركه العقول .

ثم قال (والى العقول حكم العقول) ، أي جعل العقول المدعية انها احاطت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت