الصفحة 3911 من 6525

رأيناها راجعة الا رأينا معها مثل ذلك ، وان كنا لا نفصل في مراى العين بينها وبين اخواتها ، فانه ليس يقع في القلب غير الذى ، قلنا فدلنا ذلك على انها في رجوعها عن الجرادة انها انما كانت لاشباهها كالرائد الذى لا يكذب اهله .

قال أبو عثمان ولا ينكر قولنا إن الذرة توحى الى اخواتها بما اشرنا إليه الا من يكذب القرآن ، فانه تعالى قال في قصة سليمان (قالت نملة يا ايها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون * فتبسم ضاحكا من قولها) (1) فهل بعد هذا ريب أو شك في إن لها قولا وبيانا وتمييزا .

فان قلت فلعلها مكلفة ، ومأمورة ومنهية ، ومطيعة وعاصية قيل هذا سؤال جاهل ، وذلك انه لا يلزم أن يكون كل ذى حس ، وتمييز مكلفا مامورا منهيا ، مطيعا عاصيا ، لان الانسان غير البالغ الحلم قد يحفظ القرآن وكثيرا من الاثار ، وضروبا من الاخبار ، ويشترى ويبيع ، ويخدع الرجال ويسخر بالمعلمين ، وهو غير مكلف ولا مامور ، ولا منهى ولا عاص ولا مطيع ، فلا يلزم مما قلناه في الذرة أن تكون مكلفة (2) .

قال أبو عثمان ومن عجيب ما سمعته من امر النملة ، ما حدثنى به بعض المهندسين عن رجل معروف بصنعة الاسطرلابات (3) ، انه أخرج طوقا من صفر - أو قال من حديد - من الكير ، وقد احماه ، فرمى به على الارض ليبرد ، فاشتمل الطوق على نملة ، فارادت أن تنفر يمنة فلقيها وهج النار ، فاخذت يسر فلقيها وهج النار ، فمضت قدما فكذاك ، فرجعت الى خلفها فكذلك ، فرجعت الى وسط الدائرة ، فوجدها قد ماتت في موضع رجل البركار (4) من الدائرة ، وهذا من العجائب .

قال أبو عثمان وحدثني أبو عبيد الله الافوه ، وما كنت اقدم عليه في زمانه من مشايخ

(1) سورة النمل 18 ، 19 .

(2) الحيوان 4: 5 وما بعدها .

(3) الاسطربلات: حمع اسطرلاب ، وهي آلة يعرف بها الوقت ، انظر شفاء الغليل للخفاجي: 51 .

(4) البركاز: اسم لالة معروفة .

قال صاحب شفاء الغليل: هو معرب (فرجار) .

وقال: إنه لم يرد في شعر قديم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت