الصفحة 3919 من 6525

[ ذكر غرائب الجراد وما احتوت عليه من صنوف الصنعة ] قال شيخنا أبو عثمان في كتاب"الحيوان"من عجائب الجرادة التماسها لبيضها الموضع الصلد ، والصخور الملس ، ثقة منها انها إذا ضربت باذنابها فيها ، انفرجت لها ، ومعلوم أن ذنب الجرادة ليس في خلقة المنشار (1) ولا طرف ذنبه كحد السنان ، ولها من قوة الاسر ، ولا لذنبها من الصلابة ما إذا اعتمدت به على الكدية (2) خرج (3) ، فيها كيف وهي تتعدى الى ما هو اصلب من ذلك ، وليس في طرفها كابرة العقرب .

وعلى أن العقرب ليس تخرق القمقم ، (4) من جهد الايد وقوة البدن ، بل انما ينفرج لها بطبع مجعول هناك ، وكذاك انفراج الصخور لاذناب الجراد .

ولو أن عقابا ارادت أن تخرق جلد الجاموس لما انخرق لها الا بالتكلف الشديد ، والعقاب هي التى تنكدر (5) على الذئب [ الاطلس ] (6) ; فتقد بدابرتها ما بين صلاه الى موضع الكاهل (7) .

فإذا غرزت (8) الجرادة ، والقت بيضها ، وانضمت عليها تلك الاخاديد التى هي احدثها ، وصارت كالافاحيص لها صارت حاضنة لها ومربية ، وحافظة وصائنة وواقية ، حتى إذا جاء وقت دبيب الروح فيها حدث عجب آخر ، وذلك لانه يخرج من بيضه

(1) في الحيوان: (المسمار) .

(2) الكدية: الصفاة العظيمة .

وفي الحيوان: (الكدية والكذانة) واحدة الكذان ; وهي حجارة كأنها المدر فيها رخاوة .

(3) في الحيوان: (جرح) .

(4) القمقم: ما يسخن فيه الماء من نحاس وغيره ، ويكون ضيق الرأس .

(5) تنكدر: تنقض .

(6) من الحيوان .

(7) تقد: تقطع .

والدابرة: الاصبع التي من وراء رجلها .

والصلا بالفتح: وسط الظهر .

والكاهل: مقدم أعلى الظهر .

(8) غرزت الجرادة: أثبتت ذنبها في الارض لتبيض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت