الصفحة 3962 من 6525

(236) الاصل: ومن خطبة له عليه السلام: احمده شكرا لانعامه ، واستعينه على وظائف حقوقه ، عزيز الجند ، عظيم المجد ، واشهد أن محمدا عبده ورسوله ، دعا الى طاعته ، وقاهر اعداءه ، جهادا عن دينه ، لا يثنيه عن ذلك اجتماع على تكذيبه ، والتماس لاطفاء نوره .

فاعتصموا بتقوى الله ; فان لها حبلا وثيقا عروته ، ومعقلا منيعا ذروته .

وبادروا الموت وغمراته ، وامهدوا له قبل حلوله ، واعدوا له قبل نزوله ، فان الغاية القيامة ; وكفى بذلك واعظا لمن عقل ، ومعتبرا لمن جهل .

وقبل بلوغ الغاية ما تعلمون من ضيق الارماس ، وشده الابلاس ، وهول المطلع ، وروعات الفزع ، واختلاف الاضلاع ، واستكاك الاسماع ، وظلمة اللحد ، وخيفة الوعد ، وغم الضريح ، وردم الصفيح .

فالله الله عباد الله فان الدنيا ماضية بكم على سنن ، وانتم والساعة في قرن ، وكانها قد جاءت باشراطها ، وازفت بافراطها ، ووقفت بكم على صراطها .

وكانها قد اشرفت بزلازلها ، واناخت بكلاكلها ، وانصرفت الدنيا باهلها ، واخرجتهم من حضنها ، فكانت كيوم مضى ، وشهر انقضى ، وصار جديدها رثا ، و سمينها غثا .

في موقف ضنك المقام ، وامور مشتبهة عظام ، ونار شديد كلبها ، عال لجبها ، ساطع لهبها ، متغيظ زفيرها ، متاجج سعيرها ، بعيد خمودها ، ذاك وقودها ، مخوف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت