الصفحة 3980 من 6525

الشرح: يجوز أن تسمى هذه الخطبة (القاصعة) من قولهم قصعت الناقة بجرتها ، وهو أن تردها الى جوفها ، أو تخرجها من جوفها فتملا فاها ، فلما كانت الزواجر والمواعظ في هذه الخطبة مردده من اولها الى آخرها ، شبهها بالناقة التى تقصع الجرة .

ويجوز أن تسمى القاصعة لانها كالقاتلة لابليس واتباعه من اهل العصبية ، من قولهم قصعت القملة ، إذا هشمتها وقتلتها .

ويجوز أن تسمى القاصعة لان المستمع لها المعتبر بها يذهب كبره ونخوته فيكون من قولهم قصع الماء عطشه ، أي اذهبه وسكنه ، قال ذو الرمة بيتا في هذا المعنى: فانصاعت الحقب لم تقصع صرائرها وقد تشح فلا رى ولا هيم (1) .

الصرائر جمع صريرة ، وهى العطش ، ويجوز أن تسمى القاصعة ، لانها تتضمن تحقير ابليس واتباعه وتصغيرهم ، من قولهم قصعت الرجل إذا امتهنته وحقرته ، وغلام مقصوع ، أي قمئ لا يشب ولا يزداد .

والعصبية على قسمين عصبية في الله وهى محموده ، وعصبية في الباطل وهى مذمومة ; وهى التى نهى امير المؤمنين عليه السلام عنها ، وكذلك الحمية وجاء في الخبر (العصبية في الله تورث الجنة ، والعصبية في الشيطان تورث النار) .

وجاء في الخبر (العظمة ازارى ، والكبرياء ردائي ، فمن نازعنى فيهما قصمته) ; وهذا معنى قوله عليه السلام(اختارهما لنفسه دون خلقه ...

)الى آخر قوله (من عباده) .

قال عليه السلام (ثم اختبر بذلك ملائكته المقربين) مع علمه بمضمراتهم ; وذلك لان اختباره سبحانه ليس ليعلم ، بل ليعلم غيره من خلقه طاعة من يطيع وعصيان من يعصى ، وكذلك ، قوله سبحانه (وما جعلنا القبلة التى كنت عليها الا لنعلم من يتبع

(1) ديوانه 588 .

انصاعت: ذهبت هاربة .

والحقب: الحمر الوحشية .

وروايته: (وقد نشحن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت