الصفحة 3985 من 6525

قال (ونفيا للاستكبار عنهم) ; لان العبادات خضوع وخشوع وذلة ، ففيها نفى الخيلاء والتكبر عن فاعليها ، فامرهم بالاعتبار بحال ابليس الذى عبد الله ستة آلاف سنة ; لا يدرى امن سنى الدنيا ام من سنى الاخرة وهذا يدل على انه قد سمع فيه نصا من رسول الله صلى الله عليه وآله مجملا لم يفسره له ، أو فسره له خاصة ، ولم يفسره امير المؤمنين عليه السلام للناس لما يعلمه في كتمانه عنهم من المصلحة .

فان قلت قوله (لا يدرى) على ما لم يسم فاعله يقتضى انه هو لا يدرى قلت انه لا يقتضى ذلك ، ويكفى في صدق الخبر إذا ورد بهذه الصيغة أن يجهله الاكثرون .

فاما القول في سنى الاخرة كم هي فاعلم انه قد ورد في الكتاب العزيز آيات مختلفات: احداهن قوله (تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين الف سنة) (1) .

والاخرى قوله (يدبر الامر من السماء الى الارض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره الف سنة مما تعدون) (2) .

والثالثة قوله (وان يوما عند ربك كالف سنة مما تعدون) (3) .

واولى ما قيل فيها أن المراد بالاية الاولى مدة عمر الدنيا ، وسمى ذلك يوما ، وقال إن الملائكة لا تزال تعرج إليه باعمال البشر طول هذه المدة حتى ينقضى التكليف ، وينتقل الامر الى دار اخرى .

واما الايتان الاخيرتان فمضمونهما بيان كمية ايام الاخرة ، وهو أن كل يوم منها مثل الف سنة من سنى الدنيا .

(1) سورة المعراج 4 .

(2) سورة السجدة 5 .

(3) سورة الحج 47 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت