الصفحة 3987 من 6525

وقيل كان اسمه عزازيل ، وان الله تعالى جعله حكما وقاضيا بين سكان الارض قبل خلق آدم ، فدخله الكبر والعجب لعبادته واجتهاده وحكمه في سكان الارض وقضائه بينهم ، فانطوى على المعصية حتى كان من امره مع آدم عليه السلام ما كان .

قلت ولا ينبغى أن نصدق من هذه الاخبار و امثالها الا ما ورد في القرآن العزيز الذى لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، أو في السنة ، أو نقل عمن يجب الرجوع الى قوله ، وكل ما عدا ذلك فالكذب فيه اكثر من الصدق ، والباب مفتوح ، فليقل كل احد في امثال هذه القصص ما شاء .

واعلم أن كلام امير المؤمنين في هذا الفصل يطابق مذهب اصحابنا في أن الجنة لا يدخلها ذو معصية ، الا تسمع قوله (فمن بعد ابليس يسلم على الله بمثل معصيته كلا ، ما كان الله ليدخل الجنة بشرا بامر اخرج به منها ملكا ، أن حكمه في اهل السماء والارض لواحد) .

فان قلت اليس من قولكم إن صاحب الكبيرة إذا تاب دخل الجنة فهذا صاحب معصية وقد حكمتم له بالجنة قلت إن التوبة احبطت معصيته فصار كانه لم يعص .

فان قلت إن امير المؤمنين عليه السلام انما قال (فمن ذا بعد ابليس يسلم على الله بمثل معصيته) ولم يقل بالمعصية المطلقة ; والمرجئة لا تخالف في أن من وافى القيامة بمثل معصية ابليس لم يكن من اهل الجنة .

قلت كل معصية كبيرة فهى مثل معصيته ، ولم يكن اخراجه من الجنة لانه كافر ، بل لانه عاص مخالف للامر ، الا ترى انه قال سبحانه (قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها) (1) ، فعلل اخراجه من الجنة بتكبره لا بكفره .

فان قلت هذا مناقض لما قدمت في شرح الفصل الاول .

(1) سورة الاعراف: 130 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت