الصفحة 402 من 6525

ولا أقول فيه بالجميل من عمر في أ بى بكر ، فأقبل على الشعبي وقال: هذا مما سألت عنه ، ثم أقبل على الرجل وقال: يا اخا الازد ، فكيف تصنع بالفلتة التى وقى الله شرها ! أترى عدوا يقول في عدو يريد ان يهدم ما بنى لنفسه في الناس أكثر من قول عمر في أبى بكر ، فقال الرجل: سبحان الله ! أنت تقول ذلك يا أبا عمرو ! فقال الشعبي: انا أقوله ، قاله عمر ابن الخطاب على رؤس الاشهاد ، فلمه أو دع .

فنهض الرجل مغضبا وهو يهمهم في الكلام بشئ لم أفهمه ، قال مجالد: فقلت للشعبي: ما أحسب هذا الرجل الا سينقل عنك هذا الكلام إلى الناس ويبثه فيهم ! قال: اذن والله لا أحفل به ، وشئ لم يحفل به عمر حين قام على رؤس الاشهاد من المهاجرين والانصار أحفل به انا ! أذيعوه أنتم عنى أيضا ما بدا لكم .

وروى شريك بن عبد الله النخعي (1) ، عن محمد بن عمرو بن مره عن أبيه عن عبد الله بن سلمة ، عن أبى موسى الاشعري ، قال: حججت مع عمر ، فلما نزلنا وعظم الناس خرجت من رحلى أريده ، فلقينى المغيرة بن شعبة ، فرافقني ، ثم قال: أين تريد ؟ فقلت: أمير المؤمنين ، فهل لك ؟ قال: نعم فانطلقنا نريد رحل عمر ، فإنا لفي طريقنا إذ ذكرنا تولى عمر وقيامه بما هو فيه ، وحياطته على الاسلام ، ونهوضه بما قبله من ذلك ، ثم خرجنا إلى ذكر أبى بكر ، فقلت للمغيرة: يا لك الخير ! لقد كان أبو بكر مسددا في عمر ، لكأنه ينظر إلى قيامه من بعده ، وجده واجتهاده وغنائه في الاسلام فقال المغيرة: لقد كان ذلك ، وان كان قوم كرهوا ولاية عمر ليزووها عنه ، وما كان لهم في ذلك من حظ ، فقلت له: لا أبا لك ! ومن القوم الذين كرهوا ذلك لعمر ؟ فقال المغيرة: لله أنت ! كأنك

(1) هو شريك بن عبد الله بن ابي شريك النخعي أبو عبد الله الكوفي ، قال ابن معين: شريك صدوق ثقة الا انه إذا خالف فغيره احب الينا منه .

وقال ابن المبارك: شريك اعلم بحديث الكوفيين من الثورة .

وقال الجوزجاني شريك سئ الحفظ مضطرب الحديث مائل .

مات سنة 177 .

تهذيب التهذيب 4: 335 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت