الصفحة 4040 من 6525

فيقتلون) ، وانما ذكر الجهاد فقط ، وقد كان الجهاد من اولئك النفر حاصلا وان لم يبلغوا الغرض ، كما كان الجهاد حاصلا عند حصار الطائف وإن لم يبلغ فيه الغرض .

وقد كان له ايضا أن يقول سياق الاية لا يدل على ما ظنه المستدل بها ; من انه من يرتدد عن الدين ، فان الله ياتي بقوم يحبهم ويحبونه يحاربونه لاجل ردته ، وانما الذى يدل عليه سياق الاية انه من يرتد منكم عن دينه بترك الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وآله - وسماه ارتدادا على سبيل المجاز - فسوف ياتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ، يجاهدون في سبيل الله معه عوضا عنكم ، وكذلك كان كل من خذل النبي صلى الله عليه وآله وقعد عن النهوض معه في حروبه ، اغناه الله تعالى عنه بطائفة اخرى من المسلمين جاهدوا بين يديه .

واما قول المرتضى رحمه الله انها انزلت في الناكثين والقاسطين والمارقين الذين حاربهم امير المؤمنين عليه السلام فبعيد ، لانهم لا يطلق عليهم لفظ (الرده) عندنا ، ولا عند المرتضى واصحابه ، اما اللفظ فبالاتفاق وان سموهم كفارا .

واما المعنى فلان في مذهبهم إن من ارتد - وكان قد ولد على فطرة الاسلام - بانت امراته منه ، وقسم ماله بين ورثته ، وكان على زوجته عده المتوفى عنها زوجها ; معلوم أن اكثر محاربي امير المؤمنين عليه السلام كانوا قد ولدوا في الاسلام ، ولم يحكم فيهم بهده الاحكام .

وقوله (إن الصفات غير متحققة في صاحبكم) ، فلعمري أن حظ امير المؤمنين عليه السلام منها هو الحظ الاوفى ، ولكن الاية ما خصت الرئيس بالصفات المذكورة ، وانما اطلقها على المجاهدين ، هم الذين يباشرون الحرب ، فهب إن ابا بكر وعمر ما كانا بهذه الصفات ، لم لا يجوز أن يكون مدحا لمن جاهد بين ايديهما من المسلمين ، وباشر الحرب ، وهم شجعان المهاجرين والانصار الذين فتحوا الفتوح ، ونشروا الدعوة ، وملكوا الاقاليم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت