الصفحة 4043 من 6525

من الاعراب ستدعون الى قوم اولى باس شديد تقاتلونهم أو يسلمون) ، وانما اراد أن الرسول سيدعوكم فيما بعد الى قتال قوم اولى باس شديد ، وقد دعاهم النبي صلى الله عليه وآله بعد ذلك الى غزوات كثيرة ، الى قوم اولى باس شديد ، كمؤتة وحنين و تبوك وغيرهما ، فمن اين يجب أن يكون الداعي لهؤلاء غير النبي صلى الله عليه وآله ، مع ما ذكرناه من الحروب التى كانت بعد خيبر .

وقوله إن معنى قوله تعالى (كذلكم قال الله من قبل) ، انما اراد به ما بينه في قوله (فان رجعك الله الى طائفه منهم فاستاذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معى ابدا ولن تقاتلوا معى عدوا) ، بتبوك سنة تسع ، وآية الفتح نزلت في سنة ست ، فكيف يكون قبلها .

وليس يجب أن يقال في القرآن بالارادة ، وبما يحتمل من الوجوه في كل موضع دون الرجوع الى تاريخ نزول الاى ، والاسباب التى وردت عليها ، وتعلقت بها .

ومما يبين لك أن هؤلاء المخلفين غير اولئك لو لم نرجع في ذلك الى نقل وتاريخ ، قوله تعالى في هؤلاء (فان تطيعوا يؤتكم الله اجرا حسنا وان تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا اليما) (1) ، فلم يقطع منهم على طاعة ولا معصية ، بل ذكر الوعد والوعيد على ما يفعلونه من طاعة أو معصية ، وحكم المذكورين في آيه سورة التوبة بخلاف هذه لانه تعالى بعد قوله (انكم رضيتم بالقعود اول مرة فاقعدوا مع الخالفين * ولا تصل على احد منهم مات ابدا ولا تقم على قبره انهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون * ولا تعجبك اموالهم واولادهم انما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا وتزهق انفسهم وهم كافرون) (2) ، واختلاف احكامهم وصفاتهم يدل

(1) سورة الفتح: 16 .

(2) سورة التوبة 83 - 85 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت