الصفحة 4045 من 6525

على مذهبهم ثم إن مذهبنا في محاربي امير المؤمنين عليه السلام معروف ، لانهم عندنا كانوا كفارا بمحاربته لوجوه: الاول منها إن من حاربه كان مستحلا لقتاله ، مظهرا انه في ارتكابه على حق ، ونحن نعلم أن من اظهر استحلال شرب جرعة خمر هو كافر بالاجماع ، واستحلال دماء المؤمنين فضلا عن افاضلهم واكابرهم اعظم من شرب الخمر واستحلاله ، فيجب أن يكونوا من هذا الوجه كفارا .

الثاني انه عليه السلام قال له بلا خلاف بين اهل النقل (حربك يا على حربى ، وسلمك سلمى) ونحن نعلم انه لم يرد الا التشبيه بينهما في الاحكام ، ومن احكام محاربي النبي صلى الله عليه وآله الكفر بلا خلاف .

الثالث إن النبي صلى الله عليه وآله قال له بلا خلاف ايضا (اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه وانصر من نصره ، واخذل من خذله) ، وقد ثبت عندنا أن العداوة من الله لا تكون الا للكفار الذين يعادونه دون فساق اهل الملة .

الرابع قوله انا لا نعلم ببقاء هؤلاء المخلفين الى ايام امير المؤمنين عليه السلام فليس بشئ ، لانه إذا لم يكن ذلك معلوما ومقطوعا عليه ، فهو مجوز وغير معلوم خلافه ، والجواز كاف لنا في هذا الموضع .

ولو قيل له من اين علمت بقاء المخلفين المذكورين في الاية على سبيل القطع الى ايام ابى بكر لكان يفزع الى أن يقول حكم الاية يقتضى بقاءهم حتى يتم كونهم مدعوين الى قتال اولى الباس الشديد على وجه يلزمهم فيه الطاعة ، وهذا بعينه يمكن أن يقال له ، ويعتمد في بقائهم الى ايام امير المؤمنين عليه السلام على ما يوجبه حكم الاية .

فان قيل كيف يكون اهل الجمل وصفين كفارا ولم يسر امير المؤمنين عليه السلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت