الصفحة 4048 من 6525

في غزاة تبوك الى قوم اولى باس شديد ، ولم يخرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولا حاربوا معه عدوا .

فان قلت إذا خرجوا مع اسامة ، فكانما خرجوا مع رسول الله ، وإذا حاربوا مع اسامة العدو ، فكانما حاربوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقد كان سبق انهم لا يخرجون مع رسول الله صلى الله عليه وآله ولا يحاربون معه عدوا .

قلت وإذا خرجوا مع خالد بن الوليد وغيره في ايام ابى بكر ، ومع ابى عبيدة وسعد في ايام عمر ; فكانما خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله ، وحاربوا العدو معه ايضا .

فان اعتذرت بانه وإن شابه الخروج معه والحرب معه الا انه على الحقيقة ليس معه وانما هو مع امرئ من قبل خلفائه .

قيل لك وكذلك خروجهم مع اسامة ومحاربة العدو معه ، وان شابه الخروج مع النبي ومحاربة العدو معه ، الا انه على الحقيقة ليس معه ، وانما هو مع بعض امرائه .

ويمكن أن يعترض الاستدلال بالاية ، فيقال لا يجوز حملها على بنى حنيفة ، لانهم كانوا مسلمين ، وانما منعوا الزكاة مع قولهم (لا اله الا الله محمد رسول الله) صلى الله عليه وآله ، ومنع الزكاة لا يخرج به الانسان عن الاسلام عند المرجئة ، والامامية مرجئة ; ولا يجوز حملها على فارس والروم ، لانه تعالى اخبر انه لا واسطة بين قتالهم واسلامهم ، كما تقول اما كذا واما كذا ، فيقتضى ذلك نفى الواسطة ، وقتال فارس والروم بينه وبين اسلامهم واسطة ، وهو دفع الجزية ، وانما تنتفى هذه الواسطة في قتال العرب ، لان مشركي العرب لا تؤخذ منهم الجزية ، فالاية اذن دالة على أن المخلفين سيدعون الى قوم اولى باس شديد الحكم فيهم اما قتالهم واما اسلامهم ، وهؤلاء هم مشركو العرب ولم يحارب مشركي العرب ، الا رسول الله صلى الله عليه وآله ، فالداعي لهم إذا هو رسول الله ، وبطل الاستدلال بالاية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت