فهرس الكتاب
انظر ، فضرب الله على اذنى ، فما ايقظنى الا مس الشمس ، فرجعت الى صاحبي ، فاخبرته الخبر ، ثم ما هممت بعدها بسوء ، حتى اكرمني الله برسالته (1) .
وروى محمد بن حبيب في اماليه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله اذكر وانا غلام ابن سبع سنين ، وقد بنى ابن جدعان دارا له بمكة ، فجئت مع الغلمان ناخذ التراب والمدر في حجورنا فننقله ، فملات حجري ترابا فانكشفت عورتى ، فسمعت نداء من فوق راسى يا محمد ، ارخ ازارك ، فجعلت ارفع راسى فلا ارى شيئا ، الا انى اسمع الصوت ، فتماسكت ولم ارخه ، فكان انسانا ضربني على ظهرى ، فخررت لوجهي ، وانحل ازارى فسترني ، وسقط التراب الى الارض ، فقمت الى دار ابى طالب عمى ولم اعد .
واما حديث مجاورته عليه السلام بحراء فمشهور ، وقد ورد في الكتب الصحاح انه كان يجاور في حراء من كل سنة شهرا ، وكان يطعم في ذلك الشهر من جاءه من المساكين ، فإذا قضى جواره من حراء ، كان اول ما يبدا به إذا انصرف أن ياتي باب الكعبة قبل أن يدخل بيته ، فيطوف بها سبعا ، أو ما شاء الله من ذلك ، ثم يرجع الى بيته ، حتى جاءت السنة التى اكرمه الله فيها بالرسالة ، فجاور في حراء شهر رمضان ، ومعه اهله خديجة وعلى بن ابى طالب وخادم لهم ، فجاءه جبريل بالرسالة ، وقال عليه الصلاة والسلام جائنى وانا نائم بنمط فيه كتاب ، فقال اقرا قلت ما اقرا فغتنى (2) حتى ظننت انه الموت ، ثم ارسلني فقال (اقرا باسم ربك الذى خلق) ، الى قوله (علم الانسان
(1) تاريخ الطبري 2: 279 (المعارف) .
(2) غتني ، قال ابن الاثير: (الغت والغط سواء ، كأنه اراد: عصرني عصرا شديدا حتى وجدت منه المشقة كما يجد من يغمس في الماء قهرا .
النهاية 3: 149 .