الصفحة 4116 من 6525

لان الله تعالى وعده بظهور دينه ، وعاقبة امره فيجب على قولك الا يكون مثابا عند الله تعالى على ما يحتمله من المكروه ، ولا ما يصيبه من الاذى إذ كان قد ايقن بالسلامة والفتح في عدته .

قال الجاحظ ومن جحد كون ابى بكر صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله فقد كفر لانه جحد نص الكتاب ، ثم انظر الى قوله تعالى (إن الله معنا) (1) من الفضيلة لابي بكر ، لانه شريك رسول الله صلى الله عليه وآله في كون الله تعالى معه وانزال السكينة ، قال كثير من الناس انه في الاية مخصوص بابى بكر ، لانه كان محتاجا الى السكينة لما تداخله من رقة الطبع البشرى ، والنبى صلى الله عليه وآله كان غير محتاج إليها ، لانه يعلم انه محروس من الله تعالى ، فلا معنى لنزول السكينة عليه ، وهذه فضيلة ثالثة لابي بكر .

قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله إن ابا عثمان يجر على نفسه ما لا طاقة له به من مطاعن الشيعة ، ولقد كان في غنيه عن التعلق بما تعلق به ، لان الشيعة تزعم أن هذه الاية ، بان تكون طعنا وعيبا على ابى بكر ، اولى من أن تكون فضيلة ومنقبة له ، لانه لما قال له (لا تحزن) دل على انه قد كان حزن وقنط واشفق على نفسه ، وليس هذا من صفات المؤمنين الصابرين ، ولا يجوز أن يكون حزنه طاعة ، لان الله تعالى لا ينهى عن الطاعة ، فلو لم يكن ذنبا لم ينه عنه ، وقوله (إن الله معنا) أي إن الله عالم بحالنا وما نضمره من اليقين أو الشك ، كما يقول الرجل لصاحبه لا تضمرن سوءا ولا تنوين قبيحا ، فان الله تعالى يعلم ما نسره وما نعلنه ، وهذا مثل قوله تعالى (ولا ادنى من ذلك ولا اكثر الا هو معهم اينما كانوا) (2) ، أي هو عالم بهم ، واما السكينة

(1) سورة التوبة 40 .

(2) سورة المجادلة 7 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت