فهرس الكتاب
ولا دافع عنده ، يصنعون به ما يريدون اما أن يكونوا اجهل البرية كلها أو يكون العثمانية اكذب جيل في الارض واوقحه وجها فهذا مما لم يذكر في سيره ولا روى في اثر ، ولا سمع به بشر ، ولا سبق الجاحظ به احد .
قال الجاحظ ثم الذى كان من دعائه الى الاسلام وحسن احتجاجه ، حتى اسلم على يديه طلحة والزبير وسعد وعثمان وعبد الرحمن ، لانه ساعة اسلم دعا الى الله والى رسوله (1) .
قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله ما اعجب هذا القول ، إذ تدعى العثمانية لابي بكر الرفق في الدعاء وحسن الاحتجاج ، وقد اسلم ومعه في منزله ابنه عبد الرحمن ، فما قدر أن يدخله في الاسلام طوعا برفقة ولطف احتجاجه ، ولا كرها بقطع النفقة عنه وادخال المكروه عليه ، ولا كان لابي بكر عند ابنه عبد الرحمن من القدر ما يطيعه فيما يامره به ، ويدعوه إليه ، كما روى أن ابا طالب فقد النبي صلى الله عليه وآله يوما ، وكان يخاف عليه من قريش أن يغتالوه ، فخرج ومعه ابنه جعفر يطلبان النبي صلى الله عليه وآله ، فوجده قائما في بعض شعاب مكة يصلى ، وعلى عليه السلام معه عن يمينه ، فلما رآهما أبو طالب ، قال لجعفر تقدم وصل جناح ابن عمك ، فقام جعفر عن يسار محمد صلى الله عليه وآله ، فلما صاروا ثلاثة تقدم رسول الله صلى الله عليه وآله وتاخر الاخوان ، فبكى أبو طالب ، وقال: إن عليا وجعفرا ثقتى عند ملم الخطوب والنوب (2) لا تخذلا وانصرا ابن عمكما خى لامى من بينهم وابى والله لا اخذل النبي ولا يخذله من بنى ذو حسب
(1) العثمانية 31 مع تصرف واختصار .
(2) ديوانه 42 .