الصفحة 4127 من 6525

نفقته على عياله واجبة ، مع أن ارباب السيرة ذكروا انه لم يكن ينفق على ابيه شيئا ، وانه كان اجيرا لابن جدعان على مائدته يطرد عنها الذبان .

قال الجاحظ وقد تعلمون ما كان يلقى اصحاب النبي صلى الله عليه وآله ببطن مكة من المشركين ، وحسن صنيع كثير منهم ، كصنيع حمزة حين ضرب ابا جهل بقوسه ففلق هامته ، وابو جهل يومئذ سيد البطحاء ورئيس الكفر ، وامنع اهل مكة ، وقد عرفتم أن الزبير سل سيفه ، واستقبل به المشركين ، لما ارجف أن محمدا صلى الله عليه وآله قد قتل ، وأن عمر بن الخطاب قال حين اسلم لا يعبد الله سرا بعد اليوم ، وان سعدا ضرب بعض المشركين بلحى جمل ، فاراق دمه ، فكل هذه الفضائل لم يكن لعلى بن ابى طالب فيها ناقة ولا جمل ، وقد قال الله تعالى (لا يستوى منكم من انفق من قبل الفتح وقاتل اولئك اعظم درجة من الذين انفقوا من بعد وقاتلوا) (1) ، فإذا كان الله تعالى قد فضل من انفق قبل الفتح ، لانه لا هجرة بعد الفتح ، على من انفق بعد الفتح ، فما ظنكم بمن انفق من قبل الهجرة ، ومن لدن مبعث النبي صلى الله عليه وآله الى الهجرة والى بعد الهجره (2) .

قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله اننا لا ننكر فضل الصحابة وسوابقهم ، ولسنا كالامامية الذين يحملهم الهوى على جحد الامور المعلومة ، ولكننا ننكر تفضيل احد من الصحابة على على بن ابى طالب ، ولسنا ننكر غير ذلك ، وننكر تعصب الجاحظ للعثمانية ، وقصده الى فضائل هذا الرجل ومناقبه بالرد والابطال واما حمزة فهو عندنا ذو فضل عظيم ، ومقام جليل ، وهو سيد الشهداء الذين استشهدوا على عهد رسول الله

(1) سورة الحديد 20 .

(2) العثمانية 37 ، مع تصرف واختصار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت