الصفحة 4143 من 6525

احد من ارباب هذا العلم يذكر عمرا الا قال كان فارس قريش وشجاعها ، وانما قال له حسان * ولقد لقيت غداة بدر عصبة * لانه شهد مع المشركين بدرا ، وقتل قوما من المسلمين ثم فر مع من فر ، ولحق بمكة ، وهو الذى كان قال وعاهد الله عند الكعبة الا يدعوه احد الى واحدة من ثلاث الا اجابة وآثاره في ايام الفجار مشهورة تنطق بها كتب الايام والوقائع ، ولكنه لم يذكر مع الفرسان الثلاثة وهم عتبة وبسطام وعامر ، لانهم كانوا اصحاب غارات ونهب ، واهل بادية ، وقريش اهل مدينة وساكنوا مدر وحجر ، لا يرون الغارات ، ولا ينهبون غيرهم من العرب ، وهم مقتصرون على المقام ببلدتهم وحماية حرمهم ، فلذلك لم يشتهر اسمه كاشتهار هؤلاء .

ويقال له إذا كان عمرو كما تذكر ليس هناك ، فما باله لما جزع الخندق في (1) ستة فرسان هو احدهم ، فصار مع اصحاب النبي صلى الله عليه وآله على ارض واحدة ، وهم ثلاثة آلاف ، ودعاهم الى البراز مرارا لم ينتدب احد منهم للخروج إليه ، ولا سمح منهم احد بنفسه ، حتى وبخهم وقرعهم ، وناداهم الستم تزعمون انه من قتل منا فالى النار ، ومن قتل منكم فالى الجنة افلا يشتاق احدكم الى أن يذهب الى الجنة ، أو يقدم عدوه الى النار فجبنوا كلهم ونكلوا ، وملكهم الرعب والوهل ، فاما أن يكون هذا اشجع الناس كما قيل عنه ، أو يكون المسلمون كلهم اجبن العرب واذلهم وافشلهم وقد روى الناس كلهم الشعر الذى انشده لما نكل القوم بجمعهم عنه ، وانه جال بفرسه واستدار وذهب يمنة ، ثم ذهب يسرة ، ثم وقف تجاه القوم ، فقال ولقد بححت من النداء بجمعهم هل من مبارز

(1) جزع الخندق ، اي عبره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت